فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 138

الثاني انه يلزم ان يكون اصبعاه في اجوافنا مع انه تعالى على العرش عند المجسمة وذلك ايضا محال

الثالث انه يقتضي ان لا يصح منه التصرف الا بالأصابع وهو عجز وحاجة وذلك على الله تعالى محال والتأويل الصحيح فيه ان الشيء الذي يأخذه الإنسان بأصابعه يكون مقدور قدرته ومحل تصرفه على وجه السهولة من غير ممانعة أصلا فلما كانت الأصابع سببا لهذه المكنة والقدرة جعل لفظ الأصبع كناية عن تلك القدرة الكاملة

اذا عرفت هذه المقدمة فنقول اما الحديث الأول ففيه سر لطيف وذلك لأن المتصرف في البدن هو القلب والقلب لا ينفك عن الفعل وعن الترك والفعل موقوف على حصول الدواعي الى الفعل والترك موقوف على حصول ضد تلك الدواعي ولا خروج عن هاتين الحالتين لأن الخروج عن طرفي النقيض محال ثم ان حصول الداعي الى الفعل من الله تعالى ولا حصول له من العبد وإلا افتقر العبد في تحصيل ذلك الداعي الى داع آخر فلزم التسلسل وهو محال فثبت ان القلب واقع بين هاتين الحالتين فان حصل فيه ما يدعوه الى الفعل عزم على الفعل وان لم يحصل فيه ذلك بقي على الترك فحصول هاتين الحالتين في قلوب المؤمنين للفعل والترك كالأصبعين المؤثرين في تقليب الأشياء وتقليب القلب بسبب هاتين الداعيتين يشبه تقليب الشيء المأخوذ بالأصبعين من حال إلى حال فكما أن الإنسان يتصرف في الشيء المأخوذ بأصبعه بتلك الأصابع فالحق سبحانه يتصرف في قلوب عباده بواسطة خلق تلك الدواعي وهذا هو السر الأعظم والقانون الأشرف في مسألة القضاء والقدر وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة الوجيزة عن هذا السر اللطيف ومما يدل على أن المراد ما ذكرناه ما رويناه في الخبر انه صلى الله عليه وسلم كان كثيرا يقول ( ثبت قلبي على دينك ) واما الخبر الذي رواه عبد الله عن اليهود فالكلام فيه من وجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت