5207- ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره [ قال، أي أبو رزين: قلت: يا رسول الله، أو يضحك الرب ؟ قال: نعم . قلت: لن نعدم، من رب يضحك، خيرا ] ـ
[ أي عجب ملائكته، فنسب الضحك إليه لكونه الآمر والمريد( أي لضحكهم . لعل في هذا الشرح بعض تكلف، حيث أن تتمة الحديث التي أوردها المناوي تثبت الضحك لله بعد سؤال الصحابي عنه . وعليه فسياق الحديث يدل أن الضحك هنا مثبت لله من باب الكناية: لا يقصد معنى الكلمة من انفراج شفة وخروج نفس، وإنما يقصد المعنى الملازم للكلمة من الرضا والقبول بما يتعجب منه عادة، وإن عدمت الشفة في حال جريح مثلا، أو في حال المنزه عن الجوارح سبحانه وتعالى . فكما قد يقول أحدهم"ضحكت لذلك الكلام"، وإن كان ذلك المتكلم جريحا لا شفة له، فكذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم أن ربنا ضحك من قنوط عباده، أي رضي وقبل بما يسبب عادة العجب . وفي هذا إثبات لنص الحديث ومعناه الظاهر من باب الكناية، من غير تشبيه ولا تأويل ولا تعطيل .
ولأهمية هذا الموضوع، يذكر فيما يلي كلاما مهما وجامعا في الكناية . قال المحدث العالم الشيخ محمود الرنكوسي:
إن الله تعالى وصف ذاته العلية بصفتين مشتقتين من الرحمة وهما"الرحمن"و"الرحيم". فالرحمة لغة: رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان، وإذا أضيفت إلى الله تعالى هذه الصفة وسائر مشتقاتها كان معناها ما يترتب على رقة القلب في الإنسان من التفضيل والإحسان القائمين على مزيد من اللطف بالخلق والعطف عليهم والإحسان إليهم، فأما رقة القلب نفسها فإنها أمر يستحيل على الباري - جل وعز - فالتعبير إذن تعبير كنائي يطلق اللفظ فيه ويراد لازم معناه دون حقيقة معناه، كما هو شأن الكناية دائما في لغة العرب . . . انتهى، من مقدمة"المعرفة الحقيقية لدار الحديث الأشرفية"للشيخ محمود الرنكوسي . وانظر كذلك شرح الحديث 5215 . دار الحديث )
"قنوط عباده": شدة يأسهم .
("وقرب غيره": ؟ ؟ ) ] ـ
- ( حم ه ) عن أبي رزين
- ( صح )