فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 1777

أوصى سعد العشيرة بنيه عند موته فقال: يا بنيّ إلهكم اتّقوا في الليل والنهار، وإيّاكم وما يدعوا إلى الاعتذار، ودعوا قفو المحصنات، تسلم لكم الأمهات، وإياكم والبغي على قومكم، تعمر لكم الساحات، ودعوا المراء

والخصام، تسلم لكم المروءة والأحلام، وتحببوا إلى العشائر يهبكم العمائر، وجودوا بالنّوال تثمر لكم الأموال، وإياكم ونكاح الحمقاء الورهاء، فإنها أدوى الداء، وأبعدوا عن جار السوء داركم، ومن قرين الغي مزاركم ودعوا الضغائن فإنها تدعو إلى التباين، ولا تكونوا لآبائكم عاقين. وحيّاكم ربكم وسلمكم.

وأوصى قيس بن معدي كرب الكندي أولاده حين بلغوا فقال: يا بني، عليكم بهذا المال، فاطلبوه بأجمل الطلب، ثم اصرفوه في أجمل مذهب، وصلوا منه الأرحام، واصطنعوا منه الأقوام واجعلوه جنّة لأعراضكم، يحسن في الناس مقالكم، فإنّ بذله كمال الشرف وثبات المروءة، حتى أنه يسوّد غير السيّد، ويقوّي غير الأيّد، حتى يكون في أنفس الناس نبيها، وفي أعينهم مهيبا، ومن كسب مالا، فلم يصل منه رحما، ولم يعط منه سائلا، ولم يصن به عرضا، بحث الناس عن أصله، فإن كان مدخولا هتكوه، وإن كان صحيحا كسروه، إما دنيّة أو عرقا لئيما حتى يهجنوه.

وأوصى الأشعث بن قيس فقال: يا بني ذلوا في أعراضكم وانخدعوا في أموالكم، فإن أباكم كذاك كان يفعل، لتخفّف بطونكم من أموال الناس، وظهوركم من دمائهم، فإنّ لكل أمر تبعة، وأصلحوا المال لجفوة السّلطان، ونبوة الزمان، وأجملوا في طلب الرزق، حتى يوافق النجاح قدرا، وكفوا عند أول مسألة فإنه كفى بالود منعا، وامنعوا نساءكم إلا من أكفائكم، فإنكم أهل بيت يكتفي بكم الكريم، ويتشرّف بكم اللئيم، وكونوا في عوام الناس ما لم يضطرب حبل، فإذا اضطرب حبل، فالحقوا بعشائركم، وعودوا بفضلكم على قومكم، فإنّه لم يزل رجل منكم يرجى عذره وتعمّر يده.

وأوصى أود بن صفر بن سعد العشيرة فقال: يا بني، سلوا الناس ولا تخبروهم، وأخيفوهم ولا تخافوهم.

وأوصى أسلم بن أفصى الخزاعي. فقال: يا بنيّ اتّقوا ربّكم في اللّيل إذا دجا، وفي النّهار إذا أضاء، يكفكم كل ما تخافون ويتقي، وإيّاكم ومعصيته، فإنه ليس لكم وراءه وزر، ولا لكم دونه محتضر، يا بني: جودوا بالنّوال وكفّوا عن السؤال، يا بني: إنكم إن وهبتم قليلا فسيعود لكم نحلا، فلا تمنعنّ سائلا محقّا

كان أو مبطلا، فإن كان محقا فلا تحرموه، وإن كان مبطلا فقد أذهب خفره، وصرّح الحياء عن بصره فأعطوه، ولا تماروا عالما ولا جاهلا، فإن العالم يحجكم فيغلبكم، وإن الجاهل يلحكم فيغضبكم فإذا جاء الغضب كان فيه العطب، وإيّاكم والفجور بحرم الأقوام، فإنه قلّما انتهك رجل حرمة إلا ابتلي في حرمته، وإياكم وشرب الخمر، فإنها متلفة للمال، طلّابة لما لا ينال، وإن كان فيها صلاح البدن، فإنّ فيها مفسدة للعقل. وإياكم والاختلاف فإنّه ليس معه ائتلاف، ولا يكوننّ لكم جار السواء جارا، ولا خذن السوء زوّارا، وعليكم بصلة الرّحم تكثر أموالكم، ولا تقطعوا فتعف من دياركم آثاركم، وإيّاكم والعجز والتّواني، فإنّهما يورثان الندامة، ويكثران الملامة، يا بني: أنتم مثل شجرة نابتة الأركان ملتفّة الأغصان ولا تختلفوا فتذبل الأغصان، وتجفّ الشجرة، فتكونوا أشلاء بكل مكان، يا بني، قد أتت عليّ مائتي سنة ما شتمت ولا شتمت، ولا قلت من لوم: ماذا صنعت؟ خذوا بوصيّتي تسلموا، ولا تخالفوا فتندموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت