فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 1777

قال: شتمني وشتم أبويّ، قال: كانا يجمعان بين الزاني والزانية. قال: فقلت للشابّ: ما تقول؟ قال: صدق، وقد فعلت ذلك، وكانت خطيئة، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه، فإن عفا وإلا فأنا بين يديك، خذ له بحقه مني. قال الشيخ:

قد عفوت عنه.

فلما أراد الشيخ أن يقوم سأله الشابّ أن يجلس. فقلت: ما بالك؟

قال: قد قلت في أبويه ما قلت، واستغفرت الله من ذلك، وهو يزعم أن الله يجمع بين الزاني والزانية، فليستغفر الله من ذلك. قال: فجهدنا بالشيخ أن يستغفر منه فأبى. وإذ إنّ الكلام قد جرى بينهما في العدل والجبر، وكان الشيخ مجبرا.

قال رجل من المجبرة: ما سرق حماري بعد الله إلا فلان. فقال له آخر:

قد وقعت على أحد السارقين، فخذ في طلب الآخر.

قيل لمحمد بن واسع: ما تقول في القدر؟ فقال: إن الله تعالى إذا جمع الخلائق يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم، ولم يسألهم عما قضى عليهم.

وقال آخر: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة سألهم عما فعلوه، ولم يسألهم عما فعل هو بهم.

قال الشغافيّ: كان عندنا نصرانيّ خبيث يتكلم ويناظر، فكان إذا أتاه مجبر ليناظره قال: أنت تزعم أن الله خلق كفري، وأني لا أقدر على الإسلام. فما معنى مناظرتي؟ وإذا أتاه معتزليّ قال: خذ سلاحك حتى آخذ سلاحي فإن الأمر بيني وبينك جدّ.

قال بعضهم: سمعت مجبرا يقول وقد احتجّ عليه بالقرآن، واحتجّ هو أيضا بالقرآن. فقيل له: أترى الذي تلونا عليك ينقضه ما تلوته علينا؟ فقال:

لا، ولكن إذا خلّط ربّنا علينا فلا بد من أن يخلّط عليكم.

وقال الشغافيّ: حضر أبو عبد الرحمن الحبلي عند بعض الولاة بالبصرة، وحضر رجل من المجبرة، فأتي الوالي بطرّار أحول. فقال الوالي: للمجبر ما ترى فيه؟ قال: أرى أن تضربه عشرين درّة. فقال لأبي عبد الرحمن: ما ترى؟

قال: أرى أن تضربه أربعين: عشرين لطرّه، وعشرين لحوله. فقال: يا أبا

عبد الرحمن، أأضربه على الحول؟ قال: نعم، إذا كانا جميعا من خلق الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت