فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 1777

الدّاعي، أو الناصر، فقال له محمد بن جرير: كم في خمس من الإبل؟ قال أبو القاسم: ليس هذا من صناعتي. ولكني مع ذلك أقول: فيها شاة. قال: فأسألك عن صناعتك. أخبرني عن هذا العالم بأسره، أليس هو ملك الله عزّ وجلّ؟

قال: نعم. قال: فيملك ما لم يخلقه؟ يريد أفعال العباد قال أبو القاسم:

فأخبرني عن هؤلاء القيام من العبيد، أليس هم ملك الناصر؟ قال: نعم. قال:

فخلقهم؟ فانقطع ابن جرير وخجل. فقال له الناصر: هلّا برئت إليه من صناعته كما برىء إليك من صناعتك ولم يزاحمك فيها؟

كان أبو عمرو بن العلاء يقول: كان لبيد مجبرا، وكان الأعشى عدليّا وأنشد للبيد [1] : [الرمل]

من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال، ومن شاء أضلّ

وللأعشى [2] : [المنسرح]

استأثر الله بالوفاء وبال ... عدل، وولّى الملامة الرّجلا

قال بعض المتكلمين: دخلنا على فينون النصرانيّ، وجرى ذكر ابن كلّاب المتكلم، فقال: رحمه الله، عني أخذ مذهبه في تلك الرواية ولو عاش نصّرنا المسلمين.

قال رجل من أهل الكوفة لهشام بن الحكم: أترى الله جلّ ثناؤه في فضله وعدله وكرمه كلفنا ما لا نطيق ثم يعذّبنا عليه؟ قال: قد فعل، ولكن لا نستطيع أن نتكلم.

قال أبو عثمان [3] : كان أبو إسحق النظام أضيق الناس صدرا بحمل سرّ، وكان شرّ ما يكون إذا يؤكّد عليه صاحب السر، وكان إذا لم يؤكّد عليه نسي القصة، فيسلم صاحب السر.

(1) البيت في ديوان لبيد ص 174، ولسان العرب (ضلل) ، وتاج العروب (ضلل) ، وتهذيب اللغة 11/ 465.

(2) البيت في ديوان الأعشى ص 233، والشعر والشعراء ص 75، والحماسة البصرية ص 588.

(3) أبو عثمان: هو الجاحظ، تقدمت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت