فقال: يا عليّ تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة، وحشوها المسك والعنبر والكافور، وذلك قول الله عز وجل: { وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ } [الواقعة: 34] .
إذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة وألبس حلل الذهب والفضة والدّرّ المنظوم في الإكليل تحت التاج وألبس سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، فذلك قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23، فاطر: 33] .
فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحًا.
فإذا استقر لولي الله عزّ وجلّ منازله في الجنان استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله إيّاه، فيقول له الخدّام من الوصفاء والوصائف: مكانك فإن وليّ الله قد اتكأ على أريكته وزوجته الحوراء تهيأت له فاصبر لولي الله.
قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وهي من مسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفي قدميها نعلان من الذهب مكللتان بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر.
فإذا دنت من وليّ الله فهم أن يقوم إليها شوقًا، فتقول له: يا وليّ الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم، أنا لك، وأنت لي.
قال: فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملّها ولا تملّه، فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درّة مكتوب فيها: أنت يا ولي الله حبيبي، وأنا الحوراء حبيبتك، إليك تناهت نفسي، وإليّ تناهت نفسك.