الصفحة 1028 من 1174

لأنَّهم يقولون: أصلُ هذه الهبة فاسدة، فكيف يجوزُ قبضُ الهبةِ الفاسدةِ، وهذا الذي وهبَ أبو بكرٍ (رَضِي اللهُ عَنْهُ) لها غائبٌ عنها، ولكنه رأى ذلك جائزًا، ونرى للموهوب قبض ذلك جائزًا إذا قبض وهو (على) الحق، فلذلك نجيزُ الهبةَ الغائبة؛ لما فعل أبو بكر (رَضِي اللهُ عَنْهُ) ذلك، ورأى هؤلاء أنَّ الهبةَ إذا كانت مشاعةً لا تجوز لما لم يمكن عندهم قبض ذلك، واحتجوا بما جاء: لا هبةَ إلاَّ مقبوضة.

فرأوا أنَّ غير المقسوم لا يمكن القبض فيه أبدا، وأخطأوا من أوجه، فذلك أنَّهم رأوا في نصفِ سيف ونصف حمام، وما أشبه ذلك أنَّه يجوزُ للواهبِ هبة نصيبه، ويقبضه الموهوب فكيف سموا هاهنا لغير (المقسوم والمقسوم قبضًا وهو مشاع؟ إنَّما القبضُ مِنَ الموهوبِ بإذنِ الواهبِ بغير) المقسوم والمقسوم يستويانِ في القبضِ فما لم يأتوا بحديث أن لا يجوز هبة إلا مقسومة لم تكنْ لهم حجة.

3090 - قُلْتُ: قَالَ سفيان: إذا أوصى اليومَ إلى رجلٍ، وغدًا إلى رجلٍ، ثم أوصى إلى رجلٍ هم أوصياء كُلُّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت