(لكي) يردوا عليه إذا قبضوا، فإنَّ ذلك لا يحلُّ.
وأخطأ هؤلاء حين رأوا الموطأة في مثلِ هذا وشبهه جائزًا، وذلك أنَّهم قالوا بأجمعهم: لو أعطى من زكاةِ مالِهِ غريمًا له ألوفًا كثيرة وهو ينوي قبضَها منه بعدَ تسليمها إليه جازَ ذلك، فهذا باطلٌ، لو جَازَ هذا وشبهه لكان الأغنياءُ لا يخرجون صدقاتهم إلا إلى من تفالس من غرمائهم حتى لا يَتْوى لهم مال ويُحرمون بذلك أهل السُّهمان الذين قد جعل له الصدقات.
قَالَ إسحاق: وأمَا ما ذكرت مِنَ الوصيةِ للمساكين فأعطَى الوصي المساكين بذلك عروضًا من مالِ الميت أو برًّا أو شعيرًا أو ما أشبه ذلك، فَإِنْ أخذوا ذلك بطيبةِ أنفسهم اختيارًا لذلك الشيءِ فهو جائزٌ، / 197 ظ / وإنْ أرادَ به الوصي منفعة وأَكْرَهَهُم فليس بجائزٍ، وينظر فضل ما بين ما قوَّمَه أو ما نقص من قيمة تلك الأشياء، فأعادها عليهم حتَّى يسكن قلبه على استيفاء مَن أوصى لهم حقوقهم، والذي نختارُ أنْ يعطيَهم دراهم كما سمى لهم.
3093 - قَالَ إسحاق: وأمَّا الموصي لولدِ ولدِه سدسَ مالِهِ وهم لا يرثونه، (وقال: السدس) الباقي اجعلوه للأقربِ (فالأقرب) فإنَّ ذلك على معاني الوصايا لقرابات الميت، هم القُرْبَى فينظر