فهرس الكتاب
يطلب الشفعةَ؛ كلّ هَذَا باطلٌ مما أحدثَ هؤلاء.
والشفعةُ حقٌّ جعلهُ رسولُ اللهِ (، وهو أصل على حدته لا يعقل بالمقاييس، إنما هوَ اسْتِسْلامٌ وتعبدٌ، / 141 ظ / ولا يبطلها إلاَّ سُّنة مجمع عَلَيها، كما اجتمعت الأمةُ عَلَى تسليمِ الشفعةِ للشركاءِ، مَعَ أنَّ هؤلاء اختْلفوا فِيمَا بينهم: قَالَ بعضهم: إِذَا طَلب الشفعةَ؛ فلَهُ أجل شهر، فإنْ خاصَمَه قبلَ الشهرِ؛ فلَهُ ذَلِكَ، فإذَا مَضَى الشهرُ؛ فَلا حقَّ لَهُ، وإنْ تركَه بعدَ الالتقاءِ ولمْ يذاكره الشفعةَ، وخلَّى سبيلَهُ؛ فَقَدْ بطلت الشفعةُ، وقالَ آخرون مِنْ أصْحَابِهِم: لهُ أجلُ ثلاثةِ أيامٍ، وأمَّا / 313 ع / مالك بنُ أنس، ومَنْ سَلك طَريقَهُ مِنْ علماءِ أهلِ العراقِ، و(أهلِ) الشَّامِ فإنهم قالُوا: لا تبطلُ الشفعةُ بعد إذ طلبها حينَ سمعَ بالشراءِ، حتَّى أنَّ قومًا دخلوا عَلَى مالك فَقَالُوا: إِذَا اشْتَرى المشتري الأرضَ ويريدُ أنْ يبني فِيهَا، والشفيعُ يَتَلَوَّمُ بطلبها لمَا وَسَّعْتَ عليه في المدة، فإنَّ عَلَى المشتري ضررًا كثيرًا لما لا يمكنه البناء تَخَوُّفًا أنْ يكونَ الشفيعُ يطلبه بَعْدُ؟ فَقَال مالك: إِذَا أراد ذَلِكَ المشتري قدَّمَهُ إلى الحاكمِ فيقولُ: اشتريتُ هذه الأرضَ وهَذَا شفيعُهَا يتلَّومُ في طَلَبها، وأنَا أريدُ البناءَ: فيوقف الحاكم، فإنْ لمْ يطلبْهَا: فَقَد بطل دعواه في ذَلِكَ، فهذَا الذي يعتمد عليه، وهو أشبهُ بالسُّنةِ الماضيةِ لِمَا