فهرس الكتاب
لأصحابي: احْفَظوا، وكنتُ وضعتُهُ عَلَى حمارٍ، وفقدتُ الحمارَ، فلمَّا كانَ بَعْدُ أصبتُ الحمارَ ولمْ أصب المتاعَ؛ فإنه لا ضمانَ (لَهُ) عليه؛ لأنَّ الرجلَ الذي يستودعُ، أو يدفعُ إِليه الشيءَ ليبلغ به موضعًا لا يكونُ عليه حفظه أكثر مما يكونُ عَليهِ مِنْ حفظِ مَتَاعِهِ، فإذَا فَعَلَ ذَلِكَ كما يفعلُ بمتاعِهِ مِنَ الحفظِ والتعاهدِ، ومن يأمر بحفظِ متاعه؛ فَلا ضمانَ عَلَيه إلاَّ أنْ (يكونَ) متهمًا، ويخلط على نفسه، فإنَّ عمرَ (رَضِي اللهُ عَنْهُ) ضمن أنس بن مالك بضاعة، وذلِكَ أنَّهُ سَأله عَنْهَا وكيف صنع فيها؟ فَقَال: وضعتُهَا مَعَ مَتَاعِي، فذَهبت من بين متاعي، فَقَال (عمرُ رَضِي اللهُ عَنْهُ) : أَذَهَبَ (لكَ) معَهَا شيءٌ؟ قَالَ: لا، قَالَ: ضمنتَ يا أنس وإنَّكَ عِنْدنا لأمينٌ.
يقولُ: (صَارَ) ضامنًا لحالِ ما اتهمه وإِنْ (كانَ) الخصمُ أمينًا، أن يكون الفعل (فيه) كفعل المتهمين؛ أجرى عليه حكمَ الخصومِ، فَمِنْ هَاهُنَا قَالَ: ضمنت؛ لما فعل فعلًا أَنكرهُ، وقَالَ لَهُ: إنكَ لأمينٌ عندنا.
2313 - قَالَ إسحاق: وأمَّا الرجلُ الذي يسلمُ الغلامَ إِلَى أهلِ الصناعاتِ عَلَى أنْ يعلمَهُ الصانعُ الحرفةَ سنين، واشترطَ المدفوعُ إِليه: متَى ما علَّمتُهُ / 314 ع / فأخذته قبلَ شرطي؛