فهرس الكتاب
[البقرة: 202] ، فَتَلاها ابنُ عباس (رَضِي اللهُ عَنْه) حين سُئِلَ عن من يؤاجرُ نفسَهُ عَلَى أنْ يطعمُوه ويخدمَهُم، وكَذلِكَ قَالَ أبو هريرة (رضي الله عنه) : أجَّرتُ نفسي على طعامِ بطني وعَقِبَةِ رجلي.
فإنْ قَالَ قائلٌ: قَدْ جاءَ الحديثُ عن النبي (:(أن) (مَنْ استأجرَ أجيرًا فليعلمه أجرَهُ) فإنَّ ذَلِكَ كما احتج وغلط في الاحتجاج بهذا في هَذَا الموضع؛ لأنَّ الأجرةَ بينةٌ إِذَا كانتْ كسوته وطعامه، وذَلِكَ أنه يجعل لَهُ كسوةً وسطًا، وطعامًا كما يطعم مثله، فإنْ قَالَ: إنَّ هَذَا ليس ببين، قيلَ لَهُ: فلم أجزته إِذَا استأجر (ظِئْرًا علَى أنْ يطعمَهَا ويكسُوهَا ثوبًا ضربا مِنَ الثيابِ بغيرِ أعيانها؟ فإنْ قَالَ: استحسنتُ ذَلِكَ؛ فالحجةُ عليه إِذَا لمْ يكنْ طعامُ بطنِهِ معلومًا، وزعمت أنَّ النبيًّ (قَالَ:(مَنْ استأجر) أجيرًا فليبين (لَهُ) الأجرَ) فكيفَ جَازَ لكَ أنْ تستحسنَ خلافَ قَولِ النبيِّ (؟ هذه زلةٌ عظيمةٌ، بل خدمةُ الخدم عَلَى طعامِ بطونهم أشهرُ للنَّاسِ أن(يعلمونها)