الصفحة 760 من 1174

من الضرورة فكيفَ ميزت بينهمَا، وأقررتَ أنَّ (مَعْنى هَذَا) واحدٌ، وأنهُ عَلَى خلافِ مَعْنَى قولِ الرسولِ (عندك؟ بل السنةُ في ذَلِكَ ما وصَفْنا أنَّهُ جائزٌ عَلَى ما يفعله الناسُ مِنَ الطَّعَامِ والكسوةِ، كما أنَّ الأجيرَ تستأجره شهرًا أو يومًا بدراهم معلومةٍ، فلابدَّ من أنْ يكونَ لتلك الأيامِ ساعات لمْ يكنْ لكَ أنْ تستعمله فيها، وليس تلك الساعات بداخلةٍ في أجرتِكَ؛ لأنَّ الأجيرَ لابدَ لهُ مِنْ إقامةِ المكتوباتِ، أو إتيانِ الغائطِ والبولِ، أو أكلِ الطَّعامِ فهذهِ الأوقاتُ لمْ يبينها، ولا يستطيع أنْ يحدَّهَا في الأجير ولا المستأجر، فكيفَ أجزتم ذَلِكَ؟ فإنْ تَشَاحا فقال: اقرأ في المكتوبةِ أقل مما تقرأ مما تَراهُ جائزًا، وأبى الأجيرُ أنْ يقرأَ إلاَّ ما سنَّ الرسولُ (، أيجبرُ أنْ يقتصرَ عَلَى ما أرادَ المستأجرُ؟ فإنْ قُلْتَ: لا، فَقَدْ انتقض عليكَ دَعواكَ،(وإنْ) كَانَ أكُولًا فأرادَ الاستيفاءَ، وأردتَ أنْ لا يزيدَ عَلَى قوتِهِ، أيحكم الحاكم عَلَيه في ذَلِكَ بشيء؟ أو كانَ مستطلق البطن فَذَهب أكثر مما يذهب مثله أَلَهُ منعه؟ فإنْ قُلْتَ: (لا) ، فَقَدْ أقررت أنَّ الإجارةَ تمت عَلَى ما (يفعله) الناسُ مِنْ غيرِ استقصاء ذَلِكَ الشيء الذي / 315 ع / وقته، وكَذَلِكَ الطعامُ والكسوةُ عَلَى ما يفعله النَّاسُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت