الصفحة 761 من 1174

2314 - قَالَ إسحاقُ: مضت السنةُ مِنَ النبيِّ (أنْ مَنْ أَحْيَا أرضًا مواتًا فَقَدْ ملك رقبتَهَا، وقَالَ رسولُ الله (: (عاديُّ الأرضِ للهِ(تعالى) ولرسولهِ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) ثمَّ لكم، مَنْ أحْيَا من موتان الأرضِ شيئًا فَقَدْ ملك رَقَبَتهَا).

فَلما ثبتتْ السنةُ بملكِ رقبة المواتِ للذين أحْيوهَا صارتْ سنةً مسنونةً، وعمل بذلك الخلفاءُ بعدَه، واجتمعَ علماءُ الأمصارِ في عَصْرِنَا هَذَا ومَنْ قبلُ أنَّ الأمرَ عَلَى ذَلِكَ لمْ يختلفْ منهم (في ذَلِكَ) والٍ، ولا عالم، ولا جماعة، واخْتلفَ علماءُ الأمصارِ في تفسيرِ المواتِ: فَرَأى قومٌ مِنْ أهلِ العلمِ أنَّ كلَّ أرضٍ لمْ يُوضَعْ عليها الخراجُ، وإنْ كانتْ منسوبةً إلى قريةٍ إلاَّ أنها ليستْ مما يعلُوهَا ماؤُها، وقَدْ جَاوزَ حدها قدر دعوة من المصر فأحْيَاهَا رجلٌ؛ أنه قَدْ ملكَ رقبتها، وإنْ كانتْ هذه الأرضُ في غيرِ أرضِ العربِ، لأنَّها إِذَا لمْ تكنْ في حدِّ قرية، وُضِعَ عَليها الخراجُ، أوْ هي مرعىً لقومٍ؛ لمْ يكنْ حريما لهذه القرية التي هي بجنبها جبلًا كانَ أو أرضًا؛ لأنَّ الأرضَ التي (لا) يعلُوهَا الماءُ وإنْ نسبتْ إلَى قرية، أو قيل مفازة كورة، كنحو مفازة آمل أو مفازة كرمان، أو ما أَشْبَهَهُما، فإنَّ مَنْ أحيَا مِنْها؛ فهو مباحٌ لَهُ إِذَا لمْ يكنْ يعرض لها متعرضٌ قَبْلُ فأحْيَاهَا، فإنَّ الذي يحيي مثلَ هذِهِ المواتِ فقدْ مَلَكَ الرقبةَ، ولا يكونُ إحياءُ المواتِ إلاَّ بأنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت