الصفحة 762 من 1174

يحوطَ عليها حائطًا أو يجعلَ حواليها المسنيات كنحو الحيطانِ، أو يكون زرعها الذي أحياها كلها، أو كريها: فَهَذا الإِحياءُ الذي قَدْ عرفْنَا؛ لأنَّ رسولَ اللهِ (قَالَ:(مَنْ أحيَا أرضًا مواتًا فَقدْ مَلَكَ رَقَبَتَها) ، وهو الذي قَالَ (:(مَنْ أحاطَ عَلَى أرضٍ فَقَدْ / 143 ظ / مَلَكَهَا) ، فدلَّ هَذَا الحديثُ عَلَى معنى ما أردنا مِنْ تفسيرِ الإِحياءِ أَنَّهُ الحائط وما أشبهه، وهو الذي لا يُخْتَلَفُ فِيهِ، وهوَ الحقُّ إِنْ شَاءَ اللهُ (عز وجل) ؛ لأنَّ كُلَّ أرضٍ بجنب قريةٍ أو قُرْبَهَا مما لا يعلوها ماء هَذِهِ القرية وَاديًا كَانَ أو قناةً، فَإِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أنهُ لمْ يُوضع عليها الخراجُ بما سنَّ عمرُ بن الخطابِ (رَضِي اللهُ عَنْهُ) : أنَّ الخراجَ يُوضعُ عَلَى كلِّ أرضٍ (لا) يعلُوهَا الماءُ عامر وغامر، وهذه التي زَالَ عَنْها المعْنَى الذي وَصَفْنَا صارت مواتًا، وقَدْ أجمعَ عدةٌ مِنَ العلماءِ أنَّ (المواتَ لا يكونُ إلاَّ) في أرضِ العربِ منهم المغيرةُ الضبيُّ، والأوزاعيُّ، وسفيان (الثوريُّ) ، ومن سَلكَ طَرِيقَهُمْ، ولم يروا الموات في أرضِ الخراجِ، فلذلك قُلْنَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت