وهذا يصف الصلوات الخمس بأنها مضيعة للأوقات ومشغلة عن الواجبات. وهذا يستنكف من التذكير باليوم الآخر ويظن الحديث عنه رجعية. واطرد نشاط الإنجليز في هذا المجال! وشددوا النكير على بقايا الإسلام المهزوم في القلوب الخاوية والصفوف المتراخية. وكان تخلف المسلمين الحضارى ثغرة ينفذ منها أولئك المتربصون حين يتساءلون في خبث: كيف تبقون على الإسلام وقد اكتشف الغرب الكهرباء؟! لماذا لا تتخلون عن تاريخكم وتقاليدكم وأنتم تستوردون حاجاتكم كلها من بلادنا؟ وقد ينضم إلى هذا التساؤل السمج وسواس آخر يدلف إلى نفس الشباب في مكر ودهاء يقول له: افتح ذراعيك لهذا الجديد الغالب، ودع عنك ربك ونبيك وقومك. إن المستقبل الدافئ السخى المأمون لا تكفله إلا هذه الحياة الوافدة ولا ينمو إلا في ظل أصحابها المنتصرين. سبعون سنة والإنجليز الحمر، والإنجليز السمر - أعنى صنائعهم من أبناء جلدتنا - يتابعون حملاتهم على الإسلام ويلحون في تقصير خطوطه حتى وصلوا آخر الأمر إلى نتائج مروعة، نثبتها هنا ليعرف أولوا النهى من أين أتينا؟ وكيف النجاة؟ .. أفلح الاستعمار في تكوين جيل يستحى من الانتساب للإسلام ويكره أن يرى وهو يقوم بشىء من شعائره، خصوصا بين المثقفين الكبار، والطبقات التى تهيأ للحكم والنفوذ. الواحد من هؤلاء يحب أن يراه الناس خارجا من حانة، ولا يحب أن يروه خارجا من مسجد. ومن السهل عليه أن يوصف بأنه زنا بعشر نسوة. لكن وجهه يسود لو قيل: متزوج من اثنتين. أما أن يفكر في تلاوة آيات من القرآن أو يرجع إلى شىء من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك ما لا يخطر له ببال ... إن الغزو الثقافى احتل أقطار نفسه جميعا وزلزل ثقته بدينه أو هدمها عن آخرها فهو محسوب على الإسلام باسمه فحسب. بل هو يجتهد أن يبعد أولاده عن الإسلام بصلة الاسم التى لزقها القدر به. ولذلك ما يسمى ابنه محمدا ولا عبد الله ولا حسنا ولا ما أشبه ذلك. ص _118