فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 253

بل يختار أسماء تجعل صبغة الإسلام بعيدة عنهم، بنات كانوا أم بنين! هذا الصنف من المتعلمين لا يكاد يخلو منهم ميدان. وكنودهم للإسلام ونأيهم عنه ظاهران أتم الظهور في حياتهم الخاصة والعامة .. وهم يقرءون في الصحف أن واعظ"أيزنهاور"- مثلا - حضر إلى القاهرة، وأن رئيس الولايات المتحدة لا تفوته صلاة بالكنيسة، وأن رئيس لبنان ذهب إلى البطريق المارونى ليطلب منه البركة .. وأن .. وأن ... فيظنون أن كل دين في الأرض له أهله الذين يتمسكون به ويتعصبون له .. أما الإسلام فلا، كذلك علمهم الاستعمار!! من حق عابد العجل في الهند أن يعلن ديانته، ومن حق تابع التوراة فى"إسرائيل"أن يقدس كتابه وتلموده. أما الإسلام فيجب أن تفرغ النفوس من ذرة توقير له، أو رعاية لحرماته .. إن وطأة الغزو الثقافى في الأجيال التى أنشأها وغذاها ثقيلة أشد الثقل، إنه صنعها على عينه. ورسالته الكبرى حطم هذا الإسلام والإتيان على بنيانه من القواعد ... وقد تبقى عند نفر من الناس بقايا من التدين تثبت سلوكهم وتضبط تصرفهم ولكن الدعاية الهائلة ضد الإسلام تجعلهم يعجزون عن إتيان ما يأتون تحت عنوان الدين الذى يعتنقون. ونسأل: ما سبب هذا الفتور في الإقبال على الدين، والمعالنة بالتمسك بآدابه والأخذ بهديه، فلا نحير جوابا شافيا، أو دليلا مقنعا. قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب:"إن كثيرا من الناس عندنا قد يطوون قلوبهم على احترام الدين والتمسك به. لكنهم - حين يضمهم مجتمع من مجتمعات الحياة التى يغشاها عليه القوم وكبار الناس - يتصاغر في أنفسهم هذا الشعور بالدين، ويضمر في كيانهم هذا الإحساس". ويرون من الخير ستره عن الناس، حتى لا يقال: إنهم متدينون، وحتى لكان الدين عار يزرى بأهله، وسنة يفر الناس منها. هذا أمر واضح لا ينفع فيه إنكار .. ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت