فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 253

فحيث تكون الحياة وتكون النعمة والوجاهة، ينكمش الدين، ويتعرى منه حتى أهله خوفا من أن يقال: إنهم أهل دين!! فما مرجع هذا؟ وهل في طبيعة الإسلام ما يعوق سير الحياة ويسد الطريق على الآخذين بأسباب الوجاهة والجاه؟ إنه لظلم عظيم أن يفهم الدين هذا الفهم. وإنها لخيانة غليظة لأنفسنا أن ننزل الإسلام في حياتنا هذه المنزلة، فلا نتوج به رءوسنا، ولا نتخذه أوسمة نحلي بها صدورنا في كل مجتمع وفى كل موقف كريم من مواقف الحياة. إن الدين يتطلب النفوس الكبار .. وقد صغرت نفوسنا فصغر فيها كل معنى كريم أو مثل فاضل. إن النفوس المريضة تنقلب فيها حقائق الأشياء كما تنقلب صورة المرئيات في العين المريضة وكما تنحرف مذاقات الطعوم في الفم السقيم! ونحن قد أصبنا في القرون الأخيرة بعلل وأوجاع أفسدت حياتنا، وأنزلتنا منازل الهون في دنيا الناس. وكان من خداع المستعمرين أن صوروا لنا الدين في صورة العدو الذى ادخل علينا بهذا الضعف والهوان، وكان السبب في هذا التأخر الذى صرنا إليه. ولقد عمل الاستعمار جاهدا على أن يمكن لهذا الضلال من نفوسنا بما أذاع فينا بأساليبه وصنائعه من مفتريات على الدين وتهجم عليه، وازدراء لأهله واستخفاف بمنازلهم! نى الحياة، وحرمانهم من كل مكان كريم فيها. ونحن اليوم في بعث جديد .. حطمنا قيود الاستعمار، وأزحنا معالم الضعف من مرافقنا المادية. ولازال موقفنا في الدين كما كان من قبل، لم نحاول أن نجد فيه قوة دافعة نستند إليها، ومجدا عظيما نحرص عليه. ولازالت نظرتنا للدين والمتدينين نظرة باردة فاترة لا تغنى شيئا ولا توحى بشىء. ماذا في الدين؟ ولم نخاف صحبته في انطلاقنا مع الحياة؟ هل الدين شىء والحياة الكريمة الرفيعة شىء آخر؟ ص _120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت