فهرس الكتاب
لندع الأصول العامة للإسلام، ولنترك ما قرر من مبادئ المساواة المطلقة بين الناس، وما قرر من صيانة الدماء والأموال والأعراض، فذلك أوضح من أن يحتاج إلى بيان. إن المقياس الصحيح في هذا العصر للرقى الإنسانى، هو فيما يبلغه الإنسان من رقة الحس ورفاهية الوجدان وذكاء العقل. وقد ارتفع قدر الأمم الغربية في نظرنا لما بلغته مجتمعاتها من منزلة عالية في هذه الصفات. وكان غاية طلاب الكمال عندنا أن ينالوا حظا في هذه الصفات ليجدوا في أنفسهم طمأنينة الرضا، وليجدوا أنهم شئ في عالم التمدن والرقى. وفى أدب الإسلام مناهج دقيقة محكمة لمراسم الذوق السليم، والحس المرهف، والوعى اليقظ .. لقد تحول الإسلام بالعرب من جاهلية غليظة جافة، وبداءة صلدة شائكة، إلى حياة مخصبة بأرق العواطف، وأنبل الأحاسيس. حتى لكأن رجل الجاهلية التى عاش بها عمرا طويلا قد خلقه الإسلام خلقا آخر في شهور أو سنوات عاشها في الإسلام. ما ترك الإسلام شيئا يتجمل به الإنسان ويبلغ به مراتب الكمال في عقله وخلقه إلا كان ذلك من صميم دعوته ونهج تعاليمه.
ص _121