حدثنى أولا: هل تتوفر مشاعر الرحمة وعناصر الأمانة؟ وهل ينضبط سير الأمور تلبية لنداء الواجب، وأداء لحق الجماعة، وحياطة لكرامة الإنسان؟؟ إننى أمر أحيانا بالليل قريبا من هذا المستشفى فأتساءل: ترى أهناك عين ساهرة ترعى المرضى، أم عين زائغة لموظف شاب يبحث عن فتاة تطاوعه؟ إن الغزو الثقافى الأوروبى بذل جهوده كلها حتى يوجد شبابا لا إيمان له، شبابا لا يعرف الله فضلا عن أن يخشاه أو يتطلب رضاه. نعم .. لقد ركز الاستعمار ضغطه كله على القلوب أولا حتى تفرع من العقيدة، واستبد به الجنون وهو يخرب كل ما أودع الإسلام في القلوب من تقوى ورعاية. إنه مستميت في تكوين أجيال تضيع الصلاة وتتبع الشهوات .. إنه مستميت في تكوين أمة تستثيرها الغرائز الدنيا، وتذهل عن معانى الأمور وتتبع سفاسفها. وعندما يحقق هذه الأمنية يعلم أنه قضى القضاء المبرم على الأمة الإسلامية. فما قيمة ثقافة لا تعتمد على إيمان، ولا يحصنها خفق، ولا يشدها مثل أعلى؟ عندما سرق الاستعمار"الإسلام"من قلوب الشباب الذين طعموا من موائده وربوا في حجراته كان يعلم أنه سرق الوقود من خزان السيارة أو القطار. والشاب الذى لا عقيدة له يمكن أن يدفع بالأيدى إلى الأمام. بيد أنه لن يندفع من تلقاء نفسه، وهيهات أن يقطع شوطا أو يبلغ هدفا .. ومن هنا نرى ألوف التلامذة من المسلمين كسالى وكذلك ألوف الموظفين، وألوفا أخرى من هنا وهنالك .. إن الاستعمار الذى احتل البلاد الإسلامية منذ قرن أحدث ثقوبا شتى في صدورهم تسرب منها اليقين، وتسرب معه النشاط والإقدام. ومن المستحيل أن تنهض أمة دون إيمان ما .. إنه لكى تنهض أمتنا لابد من رد الاعتبار إلى هذا الدين المهان. لابد من إعادة الاحترام إلى الإسلام الذى يتسلى أى وغد باللغط عليه والنيل منه. ص _123