فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 253

لابد من الاعتماد على هذا الإسلام في شئون التربية، ومن توفير القداسة لنصوصه وتعاليمه التى استقتل الغرب في تهوينها كى يخلق أمة معتلة لا جهد لها ولا أمل، ولا رجاء فيها ولا معول عليها. إن إضعاف الوازع الدينى بلاء ذريع الفتك بكل ما نحرص على بقائه وصيانته، بل هو أقصر الطرق إلى إفناء أمتنا ماديا وأدبيا. وقد نزل الاستعمار بالشرق فوجد به يهودا ومسلمين ونصارى. فاستبقى كلا الفريقين من يهود ونصارى على ديانته، واجتهد في سلخ المسلم من عقيدته حتى يشب المرء المسلم وهو سقيم الضمير فارغ اللب مبلبل الفكر .. وبذلك يكون غيره مرتبطا بعقيدة يتحمس لها وينشط لخدمتها ويحب اتباعها. أما المسلم - بعد ما مسخه الاستعمار على النحو الذى ذكرنا - فهو يحيا منفلت القيادة مضطرب الخطو لا يدرى يصادق صديقا أو يعادى عدوا .. وأثر العقيدة في توجيه السلوك وتكثير الإنتاج وضبط الأعمال لا يمكن إنكاره. وقد يكون الإنسان ذا حصيلة ضخمة من المعرفة في أى شأن من شئون الحياة. ولكن خلو نفسه من الإيمان الدافع يجعله أشبه برجل يملك عشرات الأسلحة ولا يحسن استعمال واحد منها. إن شخصا آخر بعصاه، أو بذراعه، يستطيع التغلب عليه. وهذا الذى يملك أنواع السلاح ويعجز عن استخدامها ربما عجزه عن الكسل والفتور لا من الجهل وقلة الدراية. ومن هنا نرى الرجل الضعيف الإيمان الواهى الاعتقاد تتوافر لديه طاقات كثيرة للعمل و الخدمة، ومع ذلك فهو مخبول مربوط لا ينتج شيئا طائلا. أما غيره من أصحاب الرغبات المشبوبة والقلوب المشحونة فهو يخلق من الفراغ شيئا .. وقد قيل: الحاجة أم الاختراع، والحاجة لا تولد في جو البلادة، ولا تنبتها أرض موات. إن العقيدة أصل هائل لكل نهضة. وإذا أفلح الاستعمار في توهين العقيدة الإسلامية وحدها مع بقاء العقائد الأخرى تسير أصحابها - بغض النظر عن نصيبها من الحق والبطلان - فمعنى ذلك أنه دوخ نهضتها، لا، بل وقف دولابها، وسود مستقبلها. ص _124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت