فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 253

انظر، كم خرجت جامعات أوروبا من فتياننا وفتياتنا؟ ومع ذلك فهم يعودون وكثرتهم الكبرى لاتؤدى عشر مايؤديه زملاؤهم المتخرجون معهم في هذه الجامعات نفسها. بل إن الشيوعيين أحسن منهم حالا فهم أصحاب مبدأ. أما هؤلاء فإن الغذاء العلمى والروحى الذى تلقوه في البيت والمدرسة جعل منهم أقوامآ تحسن الوجاهة والمظاهر ولا تحسن العمل والحركة. وتعنى بمطالب الحياة المادية التافهة، ولا يشغلها مثل أعلى أو جهاز رفيع. يجب أن تعود للإسلام مكانته الجلية في نفوس أتباعه. وعندما تصدق هذه العودة، فإن الحياة ستدب في جهاز حكومى عفن، وفى مئات المدارس الصغرى والكبرى، وفى عشرات المصانع والشركات، وفى سائر أحوالنا المادية والاجتماعية. إن المعتقد المسيحى في الغرب موضع عناية كبيرة، وأثره متغلغل في توجيه السياسة الأوروبية، وشاراته في المدارس والجامعات بارزة، والانبعاث عنه في وجوه النشاط المختلفة أمر غير منكور. فلماذا يفرض على الحياة العامة في بلاد الإسلام أن تتخلى عن صلتها بدينها وأن تولى ظهرها له؟ وقد قامت هناك فلسفات عنصرية ونزعات قومية لم تتخل عن المسيحية في دعم مبادئها. فالنازية والفاشستية كلتاهما استظهرت بالكنيسة في سياستها ورسمت الصليب على رايتها. والبلاد التى نبذت النصرانية مثل"روسيا"جعلت من الشيوعية عقيدة مذهبية تملأ الفراغ الذى أبعدت عنه الديانات المتروكة. بل قد يكون الإيمان بالشيوعية أوسع نظرة إلى الرفعة التى يعمل فيها من الإيمان بالمسيحية. فهل تمتلئ نفوس الناس بعقائد الأرض والسماء ويحظر علينا وحدنا أن نستمسك بديننا وأن نأخذ أولادنا به؟ ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت