فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 253

ذلك ما تريده الصليبية الغازية! إنها تعلم أن المسلم لن يرتد إلى اليهودية ولن يرتد إلى النصرانية. فليترك الإسلام وكفى!! وليكن"وجوديا"أو"إباحيا"أو"شيوعيا"أو ما شاء من النحل. والنتيجة أننا لن نستطيع أبدا بناء أمتنا وبعث الحياة فيها. لأن أسلوب نهضتنا لابد له من مبدأ قائم وسناد روحى واضح. أى لابد له من الإسلام، والإسلام الذى عشنا به وله دهورا فكنا سادة مقسطين لا نظلم ولا نظلم. منذ قرنين والزحف الصليبى يتدفق على بلاد الإسلام وهو بادى القوة حاد الأظفار. والمسلمون يتراجعون أمام امتداده في كفاح مر المذاق كالح العقبى. حقا .. إنهم ما تركوا شبرا إلا وعليه من ضحاياهم ركام. بيد أن فوضى الحكم والعلم، وطبيعة التخلف في الدين والدنيا جعلتا الأمة الإسلامية الكبيرة تترنح تحت وطأة الضربات المتتابعة، ثم تسقط فريسة استعمار أسود الضمير طافح الشهوة. وانفردت الصليبية في الأرض العريضة بالبأس والسلطان، فماذا صنعت؟ لقد امتلكت أزمَّة العالم، واحتكرت سوق الدعاية، وسخرت القوى الجديدة من مدنية وعسكرية، وفسحت المجال لتعليمها وحدها وضيقت الخناق على كل دعوة دينية أخرى، وساقت رجالها في المدارس والجامعات والأندية والمستشفيات ودور الصحف والإذاعة والمسرح. ونظمت برامج التبشير في المدائن الزاهرة والمجاهل الطامسة. وأخرست الإسلام وأهله حتى لا يسمع لهم صوت، بل حتى يبدو هذا الدين وأتباعه في إطار البلى يدعو للسخرية. فماذا كانت نتيجة هذا الجهد الراكض الموصول مائة سنة؟ هل أصلحت الصليبية حال العالم؟ هل وطدت أركان الإيمان؟ هل زينت جانب الفضيلة؟ ص _126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت