فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 253

هل مهدت ليوم آخر، وعلقت القلوب بثواب الله أو حذرتها عقابه؟ هل أشاعت عدلا أو رحمة؟ هل نقلت الإنسانية إلى أمام أو رفعتها قليلا إلى أعلى؟ كلا ... إن هذه الصليبية لم تستطع أن تسدى خيرآ إلى الحياة المحرومة الحائرة. ونظرة إلى فلسفة السلوك وسياسة المعاملة التى تسود الدنيا الآن تجعلك تجزم بهذه الحقيقة الخطيرة. قال الأستاذ"أحمد خليفة"مدير المعهد القومى للبحوث الجنائية في حديث عن أسباب انحراف الشباب: سنقتصر على ناحية واحدة تتصل بموجة المادية التى عرفها العالم الحديث في بداية القرن التاسع عشر، والتى ظل بعدها يرتفع من ذلك الحين. فإننا نعتقد أن هذا الجو المادى الذى اكتنف حياة الإنسان في هذا العصر المسئول أساسآ عن تهيئة البيئة لعوامل الانحراف النفسى والسلوكى. ربما لايكون هذا الجو المادى في بلادنا ملبدآ إلى الحد الذى تعرفه بلاد أخرى. ولكن العالم اليوم قد جعلته سرعة المواصلات، وتشابك العلاقات عالما واحدآ ولم يعد في الإمكان أن تنكمش حضارة وتنطوى على نفسها إلى مدى طويل. ولما كانت الحضارة المادية هى القابضة على زمام الطبيعة، عن طريق التقدم العلمى والفنى، فإن هذه الحضارة هى التى تزحف اليوم على كل البقاع لتنشر فيها رسالتها عن قصد أوعن غيرقصد. والمادية تهدف إلى تحطيم المعانى والمثاليات، وإلى تجريد الأشياء من كل قيمة عدا قيمتها التى تقدر بالمال، بل وصل الأمر إلى تقدير الإنسان بالمال! أصبحنا نسمع عن إنسان يساوى مليونآ، وابتسامة تساوى مائة ألف! أصبح الكسب المادى مسوغا للإقدام، والخسارة مسوغآ للإحجام! الذى يسير على قدميه لم يعد يفكر في متعة للسير في أحضان الطبيعة بقدر مايفكر فيما يعود عليه من قدرة بدنية تعينه على العمل والإنتاج والكسب. أصبحنا نقدر حياتنا على أساس ماحققناه من كسب مادى دون أن ندخل في الحساب عملا من أعمال الخير، أو لفتة من لفتات القلب، أو لحظة من لحظات الحب والتضحية. ص _127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت