فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 253

هذا القانون يقضى بتوزيع نحو خمسين ألف فدان يملكها الأقباط، ونحو مائة وخمسين ألف فدان يملكها المسلمون على الفلاحين، بعد أن تتولى الدولة - بطريقة مرسومة كما يقال - الإنفاق على جهات البر لدى الفريقين .. ومع ذلك فقد كان مندوبو الإصلاح الزراعى يدخلون وزارة الأوقاف كما كان الجنرال"غورو"يدخل دمشق، ويتعجلون الاستيلاء والتوزيع بلهفة ظاهرة. في حين أن أحدا منهم لم يذهب إلى"دار البطريريكية"لتنفيذ ذلك القانون. وهذا عوج في السلوك يبعث على الريبة ويثير الحفائظ. ولستُ أتصور أنهم يفكرون في اجتياح أوقاف المسلمين وحدها. وغن كانت الدلائل تشير إلى ذلك. إنَّ ذلك مستحيل - كما اعتقد - لكن ما معنى الإسراع هنا والبطء هناك؟ وعندى أن من الخير إلغاء هذا القانون كما ألغى مرسوم القانون بإنشاء مديرية التحرير، فذلك أروح للقلوب وأدعى إلى طمأنينة المؤمنين.

وكارثة أخرى حلت بالمساجد، وأصابتها بضر شديد .. !! تجمعت مقدمات هذه الكارثة من سنين طوال أيام الاحتلال البريطانى. ثم بعد اضمحلال الروح الدينى وسطو الحكام والكبراء على الأوقاف وتبديد مصارفها في غير ما أنشئت له وحُبست عليه .. ونجم عن ذلك أنَّ عشرات المساجد لحقها البلى، ونال منها الإهمال. فتداعت جدرانها وحالت معالمها، وعطلت مغانيها .. والعجب أنَّ ذلك يحدث في بيوت الله عندنا، في حين أنَّ الأموال الأمريكية ترد بكثرة لبناء مزيد من الكنائس الشاهقة، وإن كانت هذه الأموال تظهر في صورة تبرعات مجموعة من المواطنين وليست عونًا من الخارج لأغراض مريبة .. ! ونحن - المسلمين - لابد أن نواجه هذه الحال، وأن نرصد من الأموال ما يصون بيوت العبادة لدينا ويحفظ مكانتها ويستديم هيبتها. والمسجد ليس مرفقا خاصا لطائفة معينة، إنه مؤسسة اجتماعية منوعة الأهداف رحيبة الغايات ترتبط بازدهارها أخلاق لا تقوم أمتنا إلا بها. ص _137

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت