فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 253

وعندما يرتفع اسمها ويتحول من لذة الفرد وحده إلى سعادة الجماعة جملة فلن تكون هذه السعادة - المزعومة - لأجناس كلهم الأبيض والأسود، الغنى والفقير، العالم والمتخلف، كلا .. بل ستكون هذه السعادة حكرا لأحد الأجناس الغالبة تفسر لمصلحته فحسب، ويستوحى من دلالتها ما يشبع الأثرة والكبرياء .. ! إن فلسفة الواجب والضمير إنما تنتعش وتجد لها أنصارا في حماية المعانى الدينية ونضحها الواسع على الأفكار والمشاعر. ولستُ أدرى لحساب من يخاطب الخاصة والعامة بأن الدين يجوز إهمال شأنه وإرخاص تكاليفه؟ إن الدين في أوروبا وأمريكا قشور لا تنفذ إلى القلوب الذكية. وإذا استمسك بها أفراد، أو تراءت بها دول ففى أسلوب لا يرضى عنه رب العالمين. فهل طبع هذا الكلام في مصر كى تنتفع به هذه الدول؟ والدين في بلادنا - وهو الإسلام - يعانى حربا ضروسا من الجاهلين به، والكائدين له من أمته المفرطة، وأعدائه الحاقدين الطامعين. فلمن يوجه الخطاب بأن الفلسفة تغنى عن الدين، ويقظة الضمير تغنى عن تقوى الله ورعاية وجهه الكريم؟ الحق يقال: إن هذا الكلام - وعاه مرسلوه أم لم يعوه - جزء من الحملة المدبرة ضد الإسلام، كى يزداد الشباب الحائر حيرة، وكى تظل الأجيال المضللة عن إيمانها موغلة في إضاعة الصلاة واتباع الشهوات.

ص _205

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت