فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 253

ولسنا نرمى إلى جعل الإذاعة معاهد فنية تقحم نفسها في بحوث بعيدة الصلة عن طبيعتها ... بل نريد أن تتحول الإذاعة إلى قوة بناءة تؤدى لهذه الأمم مثل ما تؤديه إذاعات كثيرة في الأمم الأخرى. والعلم - في معاهده الخاصة - يدرس بأسلوب فنى معروف. وحين يوجه إلى الجماهير يتخذ طرائق ميسرة، ويقدم منه ما يرفع المستوى العام فحسب. وننتقل إلى برامج الترفيه والتسلية. وهى قسم كبيرة من رسالة الإذاعة. أو هى - الآن - القسم الأكبر الذى تنصرف إليه الجهود، ويتعلق به العوام والفارغون ... إن الترويح عن القلوب أمر لابد منه. ومن المستحيل أخذ النفوس بالجد على اطراد الزمن وتوالى الأيام ... والإنسان محتاج إلى ما يجدد مشاعره وينفى عنه الملل والسآمة، ويبعثه على العمل بين الحين والحين كما ينبعث إليه المستيقظ بعد ليل هادئ ونوم مريح ... وفى فترات الاستجمام ما يوفر على الإنسان هذا الحظ المرغوب. وكذلك في عدد من الفنون التى تتجاوب مع نفسه ويشعر في ظلالها بالرضا والنعيم. وألحان الموسيقى، وأصوات الغناء، لها هيمنة غريبة على الأعصاب. وأغلب المرهقين حين ينصتون إليها يحسون الراحة ويتخففون من أعباء ثقال ... ونحن لا نتجاهل حقيقة الإنسان، ولا طبيعة حياته .. إنه عقل وعاطفة. وللعاطفة دخل هائل في نشاطه وتراخيه، في تفاؤله وتشاؤمه، وفى كثرة إنتاجه وقلته. ثم إننا لا نريد أن نحجر واسعا، ولا أن نصور النفس الإنسانية على غير ما خلقها الله. إن الزعم بأن أحاديث"الحب"أو العاطفة الجنسية هى الشىء الوحيد الذى يطرب له الإنسان ويستجم في كنفه كلام فارغ. أو هو - بالتعبير الدقيق - كلام ساقط. فالإنسان أرفع قدرا من ذلك، وأقطار قلبه أوسع، وآفاق عواطفه أرحب .. ص _218

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت