فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 253

والخطأ الكبير أو الخطيئة الكبيرة التى ارتكبها رجال الإذاعة أنهم ظنوا العاطفة لا تعدو الحب، وأن الغناء لا يعدو الغزل. ومن ثم تنحصر الجمهرة الكبرى من أغانينا داخل النطاق الضيق الصغير. إن الآداب والفنون من أجل وجوه النشاط الإنسانى. والمشتغلين بها يستحيل أن ينجحوا في عملهم أو يصلوا إلى شئ ذى طائل ما لم يكونوا على قدر كبير من خصب الشعور وعظم الطاقة وسعة الذكاء ... إن الفاقهين في شئون العاطفة الإنسانية، والخبراء بتحريكها وتطمينها، ليسوا أناسا عاديين، إنما هم رجال في قمة البشرية، رجال لهم قلوب أرق حسا، وأزكى معدنا، وأنبل اتجاها، وأبين إيثارا من سائر الخلق. فإذا قارنت بين هذه المثل، وبين أهل الفن عندنا انتقلت من القمة إلى الهاوية. انتقلت من الإنسانية العالية إلى الحيوانية التى تتقلب في حمأ الشهوات. ودائرة الفن - عندنا - تكاد تكون مغلقة على هذا الصنف من الناس ... الصنف الذى يجهل ربه لأن أصل الإيمان مبتوت من فؤاده. فهو - بداهة - لا يعرف إليه طريقا من عبادة أو بر. وهو يشرب الخمر كما يشرب الماء. وهو ينظر إلى النساء نظرة السوائم إلى الكلأ المباح. وبتلك المشاعر يغنى ويتأوه ويسلى الجماهير. نعم .. هو يرقق عاطفتها باسم"الفن ..". فإذا كانت برامج التثقيف كما رأيت، نفعها قليل ولغوها كثير، وإذا كانت برامج الترفيه كما رأيت تعتمد في كلماتها وتلحينها وأدائها على هذا النفر من الناس الذين يسمون"فنانين"وهم عباد شهوات وأحلاس معصية، فماذا تكون النتيجة؟ النتيجة أن الأمة تسمع ما يضرها ولا ينفعها في أغلب الأحيان. وهذا داء عز على الأساة.

ص _219

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت