فهرس الكتاب
وقد ترادفت صرخات المحذرين من سقوط الفن وفساد بيئته، وصورت حريق الغرائز التى تستعر في أجساد زبانيته، ثم ينتقل لهيبها إلى كيان المجتمع فلا تدع فيه فضيلة ولا عفة ولا حزما .. ولأنقل هنا كلام الأستاذ"عبد المنعم شميس"مدير المطبوعات في الإقليم المصرى. قال:"ويخيل إلى أن مؤلفى بعض الأغنيات يكونون في حالة غيبوبة عقلية وتخدير جنسى .. حين يكتبون أغنياتهم لتتوافق مع حركات صوتية معينة تقوم بها النساء المغنيات لبعث النشوة الجنسية في السامعين. لقد سمعت مرة أن مؤلفا معروفا أقسم بالطلاق أنه لن يغير لفظة رأى الملحن أنها تبعث في الدماء قدرا أكبر مما يراد من النزوات، وأصر المؤلف على رأيه. وأعجبت المغنية باللفظ المثير الثائر، فاصطنعت للأغنية كلها ما أراده المؤلف لها من ميوعة محترقة والهة. إن أنجح المؤلفين هم القادرون على بعث أكبر قدر من التخدير في ألفاظهم. وأكثر الملحنين عبقرية أقدرهم على توفيق الأنغام المتسقة مع هذا التخدير. أما المغنيات فهن مسيرات لا مخيرات. لأنهن - في الغالب - يسيطر عليهن رجال يرون أن تتمايع المغنية وتتأوه وتتخاذل حتى تصل إلى درجة من فقدان الحس، تنسى - بعدها - أن الجماهير تتخيلها معها في صورة معينة. والإذاعة - في ذاتها - لا تسير على خطة واضحة في اختيار أغنياتها. ولكنها تخضع للآراء الشخصية الفجة، والأهواء الذاتية المتناقضة. ويبدو أن المسئولين فيها يحسون بالحرية الكاملة في تخدير الشعب. لقد سمعت مرة أحد المسئولين السابقين في الإذاعة يقول لملحن معروف يعمل مع إحدى المغنيات، ألفاظا بذيئة يعاقب عليها القانون. وكان هذا المسئول يضحك ملء فيه لأنه يعتقد - فيما يبدو - أن الفن لا يكون إلا رقاعة. بل إننى رأيت بعينى كثيرين من المطربين وكثيرات من المغنيات يشربون الخمر قبل أن يوضع الميكروفون أمام أفواههم. ص _220"