فهرس الكتاب
وهم يفعلون ذلك حتى ينسوا أنفسهم أثناء الغناء، وحتى يتخذوا من التخدير الكحولى وسيلة إلى الميوعة الذاتية. إن الظمأ الجنسى يسيطر على أغلب المطربين والمطربات. وهم يوقفون أحيانا عند حد لا يتعدونه إذا كانت الأغنية قد سبقت الموافقة عليها من المسئولين في الإذاعة. أما في الحفلات الخارجية الحرة فإنه يحدث كثيرا أن يضطر المذيع إلى إغلاق"الميكروفون"حتى لا تتصل أصوات الفضيحة إلى آذان المستمعين في لحظات انسجام المغنى أو المغنية مع الجمهور. ثم يقول: الأفلام السينمائية - في جملتها - ترمى إلى شئ واحد، هو إبراز الأنوثة العارمة الطاغية. وترمى إلى إظهار المفاتن الجسدية عند النساء بكافة الطرق الفنية الممكنة. فالقصة لا يهم موضوعها أو مغزاها. والهدف الفنى من القصة لا يرجى عند صناع الأفلام، والتعبير الصادق عن حيوات الأشخاص لا شأن لهم به. إنما يهمهم - أولا وأخيرا - أن يحفل الفيلم بالراقصات المتفننات في التثنى، البارعات في إظهار أفخاذهن وبطونهن وأردافهن ونهودهن، وأن يحفل أيضا بالفتيات الجميلات في أوضاع شتى تظهر فتنتهن. ثم يبقى بعد ذلك الغناء. وفى مثل هذا الجو الصارخ المليء بأكوام اللحوم النسائية لا يجوز أن يكون الغناء. إلا تهافتا مائعا، وتخاذلا منسجما مع تلك الرقصات، وتلك الإيماءات، وتلك اللفتات، التى تنبض كلها بالإغراء. ومهما تكن ألفاظ الغناء مهذبة فإن طرق الأداء لا بد من انسجامها مع الجو العام للفيلم. حدثنى أحد المخرجين ذات مرة عن هذا اللون من الفن السينمائى فقال - في حدة وغضب: ص _221