وأن الشباب الذين تستهويهم أحاديث الشهوة. ولا تستهويهم أحاديث المجد، هم شباب لا خير فيهم، ولا تعويل عليهم. لقد كان من خلق العرب الأولين أن يطووا بطونهم ويكظموا على رغباتهم إذا واجهوا عدوا أو خاضوا حربا. ومن تم يقول قائلهم: قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم عن النساء ولو باتت بأطهار فكيف نرتضى لأنفسنا - والأعداء من كل جانب محدقون بنا - أن نتشبع من الكماليات، ونستكثر من المرفهات، ونتصايح لفقدان ما لا قيمة له. بل ما لا بأس علينا من تركه إلى الأبد؟ فى"عيد الفطر"انشغلت الحكومة بتدبير المال من العملة الصعبة كى توفر أنواع النقل والسمك المجفف للناس. فلم كل هذا؟. وما قيمة صيام لا يكف أصحابه عن هذه الشهوات. ولا يعلمهم الرضا بما في أيديهم، والزهد فيما سواه؟ … وفى"عيد الأضحى"تذبح ألوف الخراف ليلة العيد. وهذا لحم لا نسك فيه ولا عبادة، وإنما هو تهيؤ لإسراف في الأكل ولتخمة موجعة وحرمان للفقراء، وخلق لأزمة في اللحوم ما أغنانا عنها. ومتى يحدث ذلك كله؟ يحدث وحرب الإبادة تدور رحاها في ربوع الجزائر المتخربة، وبين مغانيها المعطلة، وعلى ثراها المبلل بدماء الشهداء. يحدث والعصابات الإسرائيلية توطد أقدامها في الأرض المقدسة، وألوف المسلمين مطرودون من دورهم، مفجوعون في يومهم وغدهم. إن أحزان المنكوبين من أهل الإسلام تعترض مباهج الأعياد كما تعترض ظلمات الخسوف والكسوف أشعة الشمس والقمر. وهى إن أوحت بشىء فبالعزوف عن اللهو واللعب. والتمرس بحياة الكفاح والمصابرة، والصيام الطويل عما يستمرئه الفارغون. وخالوا البال. خصوصا إذا كانت مواد العبث المشتهى من صنع الذين استباحوا حمانا وأرخصوا حرماتنا. ص _235