ألا ما أحقر السرور يجيئ وليد غفلة عن الحقوق المقدسة، أو ذهول عن الواجبات الكبار. وليت شعرى كيف تهنأ الأيام، وصوت الباطل يحاول طمس قضايانا، وصريخ المجاهدين يذهب في الفضاء ولا من مجيب. وصدق القائل:
صياما إلى أن يقطر السيف بالدم ... وصمتا إلى أن يصدح الحق يافمى!!
أفطر وأحرار الحمى في مجاعة ... وعيد وأبطال الجهاد بمأتم؟
إن أحد سلاح في يد الأمم الناهضة هو زهدها في أسباب الترف وإلفها أسباب الخشونة، واكتفاؤها بالقليل الذى تنتجه وتملكه، واستغناؤها عن الكثير الذى تستورده وتتلمسه من أيدى الآخرين أعدائها. خصوصا إذا كان الآخرون أعداءها. ماذا كان يخسره المسلمون لو أنهم لم يطعموا السمك المجفف، وقد اشترى لهم بالعملة الصعبة من فرنسا؟ ... يخسرون العفاف والقوة؟ يخسرون الصلابة وضبط النفس؟ أهذا هو ما أفطروا عليه بعد صوم رمضان؟ … ألم يعلموا كيف صام"غاندى"وكيف علم قومه لبس الخشن من الثياب وأكل الغليظ من المطاعم؟ وما هى إلا جولة حتى اهتزت قوى الاستعمار أمام تجرد الرجل الضعيف ... الرجل الذى ملك معدته فشغلها بما يريد، وملك جلده فكساه بما يريد، فكانت العقبى أن ملك أمره كله:
لقد صام هندى فروع دولة ... فهل ضار علجا صوم مليون مسلم؟
تجشم عن أوطانه صوم عامد ... فجشم أوطان العدا صوم مرغم
وخلى بلاد الظالمين بلاده ... تضيق بجيش العاطلين العرمرم
وألقى على منشستر ظل رهبة ... يضج بأسياج الشقاء المخيم