فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 253

أهاب بآلات الحديد فعطلت ... مصانع كانت جنة المتنعم

وشل دواليب الرخاء بصرخة ... أدارت دواليب القضاء المحتم

كساها نسيج العنكبوت وكم كست ... جسوم البرايا بالقشيب المنمم

فيا لك من عان لديه تصاغرت جباير أبدان وعقل ودرهم وراحت ملوك المال تشكو ببابه من الفقر ياللظالم المتظلم

نعم .. هذه والله طريق المجد وخطة الفوز. وما يستطيعها إلا من حبس شهوته، وأظهر عفته، وأبدى غناه، وكبت فاقته. فأما الذين يهرعون حيث تطلبهم الشهوات الطارئة، والنزوات العابرة فلن يكونوا إلا عبيدا. على أمثال هؤلاء يعيش المستعمرون في الأرض ... من التدليس في شرع الحرية أن ننقلها من ميدان العقل والضمير إلى ميدان الغريزة والهوى. إن الحرية في الميدان الأول ارتقاء إنسانى. أما في الميدان الأخير فهى ارتكاس حيوانى. والعالم إذا كان قد طفر في نواحى المعرفة ومظاهر القوة فبحرية العقل لا بحرية الشهوة .. والعالم إذا كان مهددا بالرزايا والمخازى فبالحرية الأخرى - أى الحرية الحيوانية الدنيئة. فيجب أن نفرق بين نوعين من الحرية يحملان عنوانا واحدا. ولكن بين حقيقتهما بعد المشرقين .. وقد نقل إلينا الغزو الثقافى كلمات مريبة لها ظاهر يومئ إلى الحرية العقلية. بيد أنك لو بحثتا في باطنها ما وجدت إلا حركة الغرائز المريضة تريد لتتنفس كيفما اتفق، في غير مبالاة بدين أو شرف. والدعوة إلى محاربة الكبت قد تبدو في ظاهرها إنماء للخصائص النفسية، وتفتيقا للمواهب الذهنية. ص _237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت