فهرس الكتاب
ووددت لو أن المسيحية نزهت نفسها عن القيام بذلك الدور. لكنها لم تفعل. وهاك فصلا يميط اللثام عن بعض المناكر التى تقترف في ذلك المجال: الدين في خدمة البترول .. قسيس إيطالى اسمه"فليبينى"يروح ويجىء في أنحاء الصومال منذ خمس وعشرين سنة. إن مهمته الرسمية هى أنه رئيس بعثات التبشير الكاثوليكية في الصومال. ولكن الإدارة لا تعامله معاملة قسيس عادى. فهو متمتع بالحصانة الديبلوماسية، والإعفاءات الجمركية. وسيارته الخاصة تحمل رقما من أرقام"الهيئة السياسية". إن مهمة هذا القسيس سياسية في الدرجة الأولى. وكذلك مهمة كل بعثات التبشير! لقد تعود الشرق منذ زمن بعيد أن يكون شعاره: الدين لله والوطن للجميع. وأرض هذا الشرق هى التى أنبتت كل الأديان، فكان من الطبيعى أن تألف وجود الأديان المختلفة جنبا إلى جنب. ولم يعرف الشرق أبدا الحروب الدينية التى عرفتها أوروبا مثلا. لم يعرف الشرق الحروب الدينية إلا على يد أوروبا التى كانت تبرر موجات غزوها للشرق بأسباب دينية، كما تفعل الآن إسرائيل .. وفى إفريقيا- بالذات- نجد أن الاستعمار لا يتورع عن استخدام الدين وجعله مطية لتحقيق أغراضه ... إن الشعب الصومالى شعب مسلم، منذ أكثر من ألف سنة. فإذا كان الغرب يحترم كل الأديان ويقدرها كما نحترمها ونقدرها نحن في الشرق .. فلماذا يحاول أن يخرج هذا الشعب عن دينه؟ أليس هذا- وحده- عدوانا واستفزازا وإثارة للمشاكل .. ! فما بالنا إذا كان الأمر ليس قاصرا على الدعوة الدينية فقط.؟ ص _048