فهرس الكتاب
ما بالنا إذا كان هذا التبشير الدينى يسير دائما في ركاب الاستعمار، متلونا بلونه، متلائما مع ظروفه، ملبيا لحاجته .. ؟ في الأصل كانت أكثر البعثات التبشيرية في الصومال بعثات بروتستانتية. فلما دخل الاستعمار الإيطالى، أخذ يطارد المبشرين البروتستانت، حتى تخلص منهم وأفسح المجال أمام المبشرين الإيطاليين ... الكاثوليك! ... والآن ... منذ سنوات فقط. أى نفوذ سياسى واقتصادى بدأ يجتاح العالم الغربى على أنقاض النفوذ الاستعمارى القديم، إيطاليا، أو فرنسا، أو إنجلترا .. إنه النفوذ الأمريكى. ومن أجل ذلك بدأ زحف المبشرين الأمريكيين- البروتستانت- يغزو الصومال ... دخلها مع النقطة الرابعة، وشركات التنقيب عن البترول، والخبراء! وكانت هذه معركة أخرى على"كمال الدين صلاح"أن يواجهها .. عندما ذهب أول الأمر، كانت السطوة ما تزال في أيدى بعثات التبشير الإيطالية، كان"فليبينى"الذى يقيم في الصومال منذ 25 سنة حتى عرف لغة البلاد، وأهلها، وعاداتها، وتقاليدها، هو النجم اللامع والأب الروحى للتبشير. وكان"أدموندو"هو ابن التبشير وتلميذه البكر ... إن"أدموندو"ليس إيطاليا، ولكنه صومالى. صومالى مسلم في الأصل. اسمه"محمد شيخ عثمان"ولكنه دخل- منذ كان صبيا- في مدارس التبشير وارتد عن الإسلام. ولكنه عندما كبر ودخل الحياة العامة ترك المسيحية وعاد أدراجه إلى الإسلام. وظل أمام الناس- وأمام نفسه- بغير دين، وبغير اسم ... والإدارة الإيطالية تهتم بأن تمنح خريجى مدارسها التبشيرية أحسن المناصب وأكبر المرتبات حتى يظهروا متفوقين على أهلهم وأقرانهم الباقين في الإسلام، أملا في أن يكون في هذا دعاية كافية للتبشير .. أما"أدموندو"الابن البكر للتبشير، فقد أسست الإدارة له حزبا اسمه الحزب الديمقراطى، وعينته سكرتيرا عاما له وأرسلته إلى"روما"ليتمرن في وزارة الخارجية الإيطالية .. فمن يدرى؟. ص _049