فهرس الكتاب
لعله يكون في المستقبل وزيرا أو سفيرا، فلا ينسى أن يكون عميلا لأرباب نعمته. إنه نموذج حى فريد من نماذج الأشخاص الذين يصنعهم الاستعمار. فبعد أن يسلبهم كل مقومات الشخصية السليمة، في التاريخ والكيان، والبناء النفسى، يدفعهم إلى المراكز العليا والمسئوليات، لأنه يعرف أن لا خطر منهم قط بعد أن انتزع منهم كل صفحات الشخصية والاستقلال! .. ولكن حركة التبشير الإيطالية لم تلبث أن بدت ضعيفة خائرة إزاء الغزو البروتستانتى الجديد الآتى مع الأمريكان .. لقد وصلت إلى الصومال بعثتان على التوالى، الأولى، بعثة Somulia minuaita moniin يرأسها قسيس بروتستانتي اسمه"ويلبرت لند"... والثانية برئاسة قسيس آخر اسمه"مورديكر".. وقد بدأت كل بعثة بإقامة مركز تعليمى لدراسة اللغة الإنجليزية والدين. وبدأ رئيسا البعثتين يهاجمان الدين الإسلامى والمعتقدات الإسلامية علنا. وبسرعة تحسد عليها البعثتان، بدأتا تتدخلان في القضايا المحلية والسياسية وفى مقدمتها: قضية اللغة. أصبحت كل من البعثتين مركزا للحملة على اللغة العربية وثقافتها وتراثها، ومركزا للدعوة الاستعمارية السياسية إلى كتابة اللغة الصومالية بحروف لاتينية. بل إن القسيس"مورديكر"أعلن أنه لن يقبل في مدرسته من يتعلم اللغة العربية. حتى إن بعض الشباب الراغبين في دخول مدرسة التبشير لمجرد دراسة اللغة الإنجليزية، كانوا يخفون دراستهم للغة العربية حتى لا يتعرضوا للطرد! وفى خارج العاصمة، أحضر"مورديكر"أسطوانات تتكلم باللغات: العربية، والصومالية، والإنجليزية، داعية الأهالى إلى ترك الدين الإسلامى، واعتناق المسيحية. فكان الأهالى في بعض المناطق يتركونها تصرخ، وفى مناطق أخرى كانوا يقذفونها بالحجارة، ويطردونها من قراهم. إنه من المحزن أن يستخدم دين ما ضد الحرية والحق، وضد الخير والسلام. ص _050