فهرس الكتاب
وموقف المسيحية من معاضدة الاستعمار سوف يجر عليها مخازى كثيرة. انظر ما كتبه"إدلاى ستيفنسون"عن الحالة في إفريقيا. قال: إن هذه القارة الواسعة الممتدة حوالى خمسة آلاف ميل لا تستقر فيها الأحوال. ففى الشمال حيث مراكش، وتونس، والجزائر، ثارت الكثرة العربية على القلة الفرنسية. وفى الجنوب تتحكم جماعة من الأوروبيين وهى في حالة خوف دائم من أن تكتسحها جماهير الإفريقيين. ومن الوضح أن المشكلة ستبقى ما دام هؤلاء مصممين على اكتساب حريتهم كاملة، وإتاحة الفرص الاقتصادية الواجبة لهم. وفى المناطق المزدحمة بالسكان البيض مثل"كينيا"و"روديسيا"ينظر الإفريقيون بشراهة إلى الأرض الجيدة التى يحتفظ بها الأوربيون. ولقد حكى لي أحد المبشرين قصة ذلك الإفريقى الذى تحدث عن أحوال قومه بصراحة تامة قائلا:"عندما جاء الأوربيون كانوا يملكون"الإنجيل"وكنا- نحن- نملك الأرض. أما الآن فقد أعطونا الإنجيل وأخذوا منا الأرض". نعم .. أعطوهم الإنجيل وأخذوا منهم الأرض. هذا هو العوض العادل الذى ارتضاه الفاتحون المتدينون!! الفاتحون الذين يسمون طلب الحرية مشكلة، والتطلع إلى الأرض المغصوبة شراهة، وقتال المغيرين عليها رجعية!! ولعلهم عندما أعطوهم"الإنجيل"لفتوا أنظارهم بقوة إلى الآيات المشهورة فيه:"من ضربك على الخد الأيمن، فأدر له الأيسر، ومن سخرك ذراعا فامش معه ميلا". لفتوهم إلى هذه الآيات لتكون أساس السلوك الواجب على السود بإزاء البيض أو الواجب على المسلمين بإزاء أهل الكتاب أجمعين من صليبيين وصهيونيين. ص _051