العصر، وتزداد أهمية التراث العربي، لأننا نعيش في عصر تتصارع فيه الآراء والأفكار وتقف الأمة العربية وسط هذا الصراع في حيرة من أمرها ولذلك لم نكن في يوم من الأيام أحوج منا إلى دراسة تراثنا والتفتيش فيه كحاجتنا إليه اليوم، فإذا كان التراث ماضيا نعتز به ونفخر فهو الآن ضرورة وجود وحياة ومن الانصاف أن نقر أن المستشرقين كان لهم فضل السبق في نشر تراثنا منذ القرن الماضي، وانهم أول من نبهنا على كتبنا ونوادرنا ومخطوطاتنا، ومما لا شك فيه أن المعلومات الكثيرة والخبرات الجمة التي تجمعت في المخطوطات كانت أول بصيص من النور أضاء للغرب طريقه للتقدم إذ ترجمت أكثرها ولا سيما العلمية، وأخذوا ما فيها من نظريات غيرت مجرى حياتهم من همجية إلى حضارة ومن عصور وسطى سيطرت عليهم فيها الخرافات والجهل والأساطير إلى عصور حديثة مملوءة بالعلم والمعرفة والتقدم، ولما كانت السنة المطهرة الشاملة لأحاديث الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي فكان الوقوف على الأحاديث الشريفة والإفادة منها تتطلب التثبت منها والتحقيق من مصادرها أو الحصول على ما يجعل حجة على المكلفين لذا يجب الوقوف على أحوال الرواة الذين حملوا إلينا الأحاديث جيلا بعد جيل منذ عصر الرسالة إلى عصرنا، وهو ما يسمى بعلم الرجال، وغايته التعرف على أحوال الرواة من حيث كونهم عدولا أو غير عدول أو موثقين أو غير موثقين والاطلاع على مشايخهم وتلاميذهم وغير ذلك.
ولذلك وقع اختياري على هذا الكتاب الذي ألفه الشيخ المقدمي المسمى التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم، لأهميته في هذا العلم، فضلا عن حبي لمدينة