كان للمساجد الأثر الكبير في نشاط الحركة الثقافية الإسلامية التي أضاءت الأرض بهديها وتعاليمها، فقد نشطت في توحيد الصفوف وتكاتف القوى، والمسجد الجامع في البصرة كان على رأس المراكز الثقافية.
يعد المسجد الجامع في البصرة هو أول وحدة عمرانية، فقد احتل مكانا وسطا في هذه الخطط.
لم يكن هذا المسجد مقصورا على أداء فريضة الصلاة والصلاة الجامعة، وإنما بدأت الحياة العلمية تدب فيه، فقد حوى المسجد عددا كبيرا من الشيوخ والعلماء والزهاد، فكان أول خليفة حضر المسجد الجامع في البصرة هو الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند وقعة الجمل سنة 36 هجرية، ثم الخليفة المنصور (136 - 158 ه) والخليفة المهدي (158 - 169 ه) عندما قدم إلى البصرة، وكان هارون الرشيد (170 - 193 ه) رابع خليفة صلى في المسجد الجامع 1.
1)البلاذري: فتوح البلدان 363، العباسي، عبد القادر باشا، موسوعة البصرة التاريخية، شركة التايمس، بغداد (د. ت) : 1/ 295.