فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 671

لقد وضح من عرضنا للتيارات السياسية التي تعودت على حياة الجماعة بالبصرة ومدى التعقيد والمصاعب التي صاحبت تطور المصر ولازمت تقدمه الاجتماعي، ولكن ذلك لا يؤخذ بمعزل عن التطور العام في المدينة، وإلا خرج الباحث بصورة قاتمة من صور الاضطراب العام والفساد التي لا تتفق وواقع الحال، ولكي توضع الصورة في إطارها الصحيح لابد من جعل العناصر الأخرى التي أسهمت في نمو المدينة المطرد على الرغم من كل القوى التي كانت تقف في سبيل تطورها كمركز حضاري.

كانت عناصر البداوة والقبلية التي ظلت تعمل لهدم أسس الحياة المدنية تصطرع مع قوى أخرى خفية تعمل مع جانبها لإحداث التفاهم والانسجام داخل البصرة، وكان نفوذ هذه القوى التقليدية يتقلص مع الزمن بازدياد التحضر والاستقرار، وقد تضخم عدد السكان الذين كان يكفيهم في بداية أمرهم جزورا واحدا 1، قال ياقوت:(قال الأصمعي: لما نزل عتبة بن غزوان الخريبة ولد بها عبد الرحمن بن أبي بكرة وهو أول مولود ولد بالبصرة، فنحر أبوه جزورا اشبع منها

1)الجزور: الناقة المجزورة والجمع جزائر، ابن منظور: لسان العرب 1/ 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت