تعد كتب تراجم المحدثين ومعرفة كناهم وأنسابهم من أقدم أنماط التدوين التاريخي، وإذا ما كان التاريخ سجلا لحركة البارزين منهم، فإنه يعكس طبيعة شخصياتهم وما فيها من تميز أو تطرف في الإيجاب والسلب، ومن هنا يرى المهتمون بعلم التاريخ: (إن التراجم أسهمت في كتابة التاريخ الإسلامي منذ بدايته واستطاعت بمرور الزمن أن تظفر بمكانة رفيعة) 1، ثم أن كثيرا من فروع العلم والمعرفة اصبح تاريخها يفهم على انه مجموعة لتراجم كبار العلماء، وعلم الرجال والتراجم أخوان ولكن مختلفان، فعلم الرجال: يبحث عن أحوال الرجال الذين وقعوا في سند الأحاديث من حيث توثيقهم، واما التراجم: فهو يبحث عن أحوال الشخصيات من العلماء وغيرهم، سواء كانوا رواة أم لم يكونوا، والتعرف عليهم لا من حيث القوة والضعف، بل من حيث إسهامهم في العلم والأدب والفن والصناعة وتأثيره في الأحداث والوقائع، وبذلك يظهر الفرق بينهما، وعلم الرجال أسسه المسلمون للتعرف على آثار الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى يصح الركون إليها في العمل
1)روزنتال: فرانز، علم التاريخ عند المسلمين، ترجمة: د. صالح أحمد العلي، بغداد، مكتبة المثنى (1963 م) : ص 141.