يعد الشيخ القاضي أبو عبد اللّه، من الشيوخ الذين شاع صيتهم في القضاء والذي لازمه مدة طويلة، ينتقل من بلد إسلامي إلى آخر حيث بدأ من البصرة قاضيا، حيث كانت البصرة آنذاك قبلة المسلمين العلمية، وثغر العراق الباسم، ومدينة اللغة العربية واللغة، مرورا بمدينة واسط، يوم كانت واسط من المدن الإسلامية المهمة، ثم انتقاله إلى بغداد، يوم كانت بغداد أم الدنيا والحضارات العالمية، ثم انتقاله إلى مكة مهبط الوحي الإلهي ودار الإسلام الأولى وبيت اللّه الحرام الذي يحج إليه المسلمون في أنحاء المعمورة، ثم انتقاله إلى المدينة المنورة، مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مدينة العلم والمعرفة، فضلا عن توليه القضاء، فقد كان عالما بالأحكام الفقهية وعلم رجال الحديث، الذي ألف فيه هذا الكتاب، فقد ذكره التنوخي 1 قائلا: (بأنه حسن الرواية للأخبار) ، وقال عنه الخطيب البغدادي 2:(محمد ابن أحمد المقدمي من أهل البصرة الذي سكن بغداد، وحدث
1)التنوخي، أبو علي، المحسن بن أبي القاسم (ت 384 ه) الفرج بعد الشدة، دار الطباعة المحمدية، القاهرة (1955 م) : 2/ 234.
2)تاريخ بغداد 5/ 164، 9/ 35.