فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 671

كانت الحلقات العلمية الكثيرة تقام في المسجد الجامع، فهو أشبه بالجامعة العلمية التي تضم كثيرا من العلوم، فكانت في هذا المسجد الجامع حلقات القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو النحو واللغة والأدب أو الفلسفة وغيرها من الحلقات العلمية، ويمكن القول بأن المسجد الجامع في البصرة اسهم إسهاما كبيرا في الارتقاء بالحياة الفكرية بالمدينة وفي نشر العلم والثقافة، ففي أعقاب كل فريضة من فرائض الصلاة دأب العلماء والمحدثون والنحاة والمفسرون ممن التحق بالحلقات العلمية على نشر العلوم والمعارف المختلفة، لقد ذاعت سمعة هذه الحلقات الدراسية في المدن والأمصار الإسلامية الآخرى، فشدت إليها الرحال لتلقف العلم والمعرفة في المسجد والتتلمذ على علمائه وشيوخه وأخذ الروايات من علماء الحديث والتفسير والرجال والتراجم، فكانت هناك حلقة ابن عباس خاصة في مسائل القرآن الكريم وتفسيره وحلقة الحسن البصري، التي اهتمت كذلك في تفسير القرآن والحديث، وحلقة الحسن البصري وابن سيرين وحلقة حميد بن أبي حميد الطويل (ت 142 ه‍) سعيد بن أبي عروبة (ت 156 ه‍) وحلقة شعبة بن الحجاج العتكي (ت 160 ه‍) وحلقة الفراهيدي (ت 175 ه‍) والأصمعي (ت 216 ه‍) وابن حبيب (ت 245 ه‍) فكانت هذه من اكثر الحلقات الثقافية ازدهارا 1. إذ تناولت علوم اللغة والأدب والشعر والتاريخ.

قال أبو الفرج الأصفهاني: (أن محمد بن بشير كان ذات يوم حاضرا في حلقة اللغوي النحوي المعروف بالرياشي(ت 257 ه‍) في جامع البصرة وكان إلى جوار

1)ابن سعد: الطبقات الكبرى 1/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت