فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 671

ه‍) 1، ولعل هذا السبب يعزى إلى فقدان البصرة لأي قيادة دينية فعّالة تنير للناس طريقهم وتوجههم لمواجهة الأزمات الكثيرة التي تعرضت لها المدينة، ولعل ظل تعليم القرآن الكريم الذي بدأه أبو موسى الاشعري في وقت مبكر هو من أهم اوجه النشاط الثقافي بالبصرة، وقد أخذت هذه الحركة تزداد بازدياد تطور البصرة، وقد بلغ عدد القرّاء حوالي الثلاثمائة قبل أن يغادر أبو موسى 2.

لقد قدمت البصرة خلاصة فكرها إلى الحضارة العربية، وقدمت للتاريخ العربي الإسلامي مشاهير أعلامه قي الإدارة والسياسة واللغة والنحو، فقد قامت بإسهام كبير في بناء ثقافة أصيلة وحضارة كبيرة ومهمة عبر العصور التاريخية المختلفة، فقد احتضنت نخبة صالحة من الصحابة والتابعين وذوي الفضل المعروف في تاريخ العرب المسلمين، فقد كان لها نصيب كبير من قرّاء القرآن، ونظرا لما قام به هؤلاء القرّاء في قراءة القرآن الكريم وحفظه وتحفيظه وإظهار الدراسات الأولى في القراءات وأهميتها وأصولها وتشعبت تلك الدراسات وزاد تأثيرها في الدرس اللغوي، والدراسات القرآنية التي كان للبصرة أثر كبير في اثرائها، فقد كان في البصرة مدرسة خاصة بها للقراءة، فضلا عن علماء النحو واللغة، فقد وضع أبو الأسود الدؤلي (ت 69 ه‍) رموز الضبط من الحركات والتنوين، ومن اشهر قرّاء البصرة أبو عمرو بن العلاء (ت 154 ه‍) وهو أحد القراء السبعة، كما كان يعقوب ابن إسحاق ابن زيد الحضرمي (ت 205 ه‍) من القرّاء

1)ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان 166.

2)الجاحظ: البيان والتبيين 1/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت