ولقد كانت العلاقة بين الشيخين: ابن باز وعمر- رحمهما الله وغفر لهما - قوية , وهي محل ثقة كبيرة , واهتمام بالغ بين الجانبين , فيما يكتب أحدهما للآخر. ولقد سعى الشيخ ابن باز لدار الحديث كثيرًا فيما وصلتْ إليه من جوانب عدة , ولقد كان الشيخ عمر أمين عام الجامعة الإسلامية في عهد رئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز للجامعة الإسلامية , غفر الله لهما.
وأما العلاقة بين الشيخين: الألباني وعمر - رحمهما الله وغفر لهما - , فكانت وثيقة جدًا , سواء خلال عمل الشيخ الألباني في التدريس في الجامعة , ومجاورة الشيخ ناصر للشيخ عمر , أو بعد ذلك , خلال زيارات الشيخ ناصر للعمرة والزيارة.
وأما الصلة بين الشيخين: عمر و عبدالمحسن العباد , فهي في غاية القوة , إذ تصاحبا في الاشتراك في القراءة على الشيخ عبدالرحمن الإفريقي , وكان الشيخ عمر أمن عام الجامعة في عهد رئاسة الشيخ عبدالمحسن العباد أيضًا , وتصاحبا في أسفار الشام ومصر , ضمن لجان تعاقد الجمعة مع أعضاء هيئة التدريس , إضافة إلى التصاحب في توعية الحج سنين عديدة. كما إن الصلة والتواصل , لم تنقطع بينهما , فكان أحدهما يزور الآخر , ويتصل كل منهما بالهاتف بالآخر , وكانت لوفاة الشيخ عمر رحمه الله الوقع الكبير لدى شيخنا عبدالمحسن العباد حفظه الله ومتع المسلمين بعلمه , إذ ألقى محاضرة خاصة قيمةً عن سيرة الشيخ ومعرفته به في قاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة الإسلامية بالمدينة , فجزاه الله خيرًا.
*غيرته على الدين:
كان الشيخ عمر رحمه الله , غيورًا على محارم الله , وعلى واقع المسلمين , من بالبعد عن التوحيد , وعلى ما آل إليه المسلمون في بعض البقاع , من ذلك وهوان , وإلى سيطرة الكفرة على بعض دول الإسلام.
وهذا نصُّ مما كتبه الشيخ عمر بقلمه إلى الأستاذ محمد المجذوب - رحمهما الله - في عام 1397هـ مما تتضح في مشاعر الشيخ عمر:
".... هذا ولما كان الحال ما وصفت , والواقع ما ذكرت , وإني عازم السفر إلى أودية عَمان وجبالها , بعد يومين. وأنتم تعلمون أنها أقرب إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم , ولا حرج علي إن صعدت بعض مرتفعاتها , ورميت ببصري إلى تلك الديار الفيحاء عَلي أشاهد ما تتوق إليه الأرواح , وتعمل إليها المطي , وتسكب عندها العبرات , فإن ذلك ممكن ويسير , إذ إن للأرواح سموًا وتحليقًا , فبلغ به أعلى الآفاق ... ويا لحسرتي وندامتي وأسفي على قومي وبني ملتي .. فلقد أجلتهم اليهود عن المسجد الثالث القريب , ومنعتهم من تمريغ جباههم لله في منازل الخليل , ومسجد إيلياء والجليل .. وما ذلك إلا أنهم غيروا وبدلوا , وشابهوا أحفاد القردة والخنازير , وولوا واستكبروا - وقد تركهم آخر النبيين وخاتم المرسلين على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزغ عنها إلا هالك , ولا أرى مانعًا من أن أقحم جملة معترضة - فليتك علمت شعوري الفياض , وسموي إلى أفكار نقلتني إلى أيام أبي عبيدة وخالد سيف الله - وذلك عندما أتيت من حلب وأنا في حافلة - الباص - وكنت أقول: أين عاشوا؟! وكيف عاشوا؟! وماذا بنوا وشادوا؟! وأي تمثال أو نافورة أقاموا أو حديقة حازوا؟! وبماذا استولوا على قلعة حلب وسمعان؟! وكيف أشاعوا الإسلام في الأديرة هذه التي رأيت؟! - قلت في نفسي: نعم أقاموا صروحًا لا تندك , وبنوا جبالًا شامخة لا تحيد , وهي قواعد الإيمان وبيوت الإسلام والإحسان ..."
ورحم الله عمر الفاروق , الذي أجلى اليهود من جزيرة العرب , وطردهم إلى فدك وأذرعات , عندما سمع حديث عبدالرحمن بن عوف"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". ويا ليتها تسعد بلفتة من لفتات عمر , وتحظى بوثبة من وثبات صلاح الدين وابن يوسف ونور الدين ..."انتهى"
*تأثره بالأدب:
لقد كان الشيخ - رحمه الله - , أديبًا بارعًا , يعلم ذلك كل من استمع إلى محاضراته ودروسه , والرسالة الماضية طرف من أدبه , ويقول الشيخ - رحمه الله عنه نفسه في ذلك:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)