فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41006 من 72678

و عن ضرورة الإرشاد الأسري تذكر الكاتبة أنه مما يلفت الانتباه في الدراسات التاريخية، أن سقوط كثير من الدول الكبرى على مر التاريخ (بيزنطية أو فارسية أو عربية) قد يكون لأسباب سياسية أو اقتصادية، إلا أن الجميع يتفق أن أهم سبب للسقوط هو انهيار الأسرة و تفككها و انحدارها، فبقدر تماسك الأسرة و استقرارها، بقدر ما يساهم هذا التماسك في تماسك الدولة و استقرارها، واليوم في المجتمعات المتطورة، أصبح من أهم المعايير التي يؤهل من خلالها شخص ما لإدارة مؤسسة ذات أهمية، وضع المترشح العائلي، ومدى نجاحه في أسرته، لأن الذي لا يكسب حب واحترام أقرب الناس إليه ـ زوجته وأبنائه ـ لا يستطيع أن يتعامل مع الموظفين ويكسب ثقتهم واحترامهم. كما أن ما شهدته السنوات الأخيرة، من ارتفاع ملحوظ لمعدلات الطلاق في الجزائر، حيث كشفت وزارة العدل أن حالات الطلاق في الجزائر، ارتفعت إلى أكثر من 35000 حالة سنة 2006م من بينها 3500 حالة خلع، و أن حالات الطلاق ترتفع بشكل لافت من سنة بعد أخرى فقد وصل الطلاق بالتراضي سنة 2005 إلى 10000 حالة بينما بلغ الطلاق بإرادة منفردة 17000 حالة، و أن التطليق يتراوح بين 2500 و 2600 حالة سنويا، و عزا التقرير أسباب الطلاق إلى الملل الزوجي و سهولة التغيير، و إيجاد البديل و طغيان الحياة المادية، و البحث عن اللذات، و انتشار الأنانية و ضعف الخلق، و ما يتبع الطلاق من تفكك أسري، ومشاكل بين الأسرتين، وانحراف الأبناء، والتشرد المدرسي والانهيار الأخلاقي، وارتفاع نسبة الجريمة بين الأطفال وبين الزوجين، مؤشر خطير يستدعي الوقوف وقفة جادة من أصحاب الاختصاص والمسؤولين وكل المجتمع المدني، يدلي كل بدوله لانتشال الأسرة الجزائرية من السقوط والانحلال، والدفع بها نحو الاستقرار والتماسك، و من ثم تبرز ضرورة انتهاج سياسة الإصلاح والتوجيه والإرشاد الأسري، أي قسم وقائي للمقبلين على الزواج وذلك من خلال تزويدهم بكم معتبر من الثقافة الأسرية، وقسم لإصلاح ذات البين إذا وقع خلاف، ولا أدل على ذلك من النجاح الباهر الذي تحصلت عليه بعض الدول التي انتهجت سياسة الإرشاد الأسري، مثل ماليزيا قلصت نسبة الطلاق من 23% إلى 7 % فقط بعد صدور قرارا بإلزام كل من يتقدم للزواج بالحصول على دورة تأهيلية، على أن الثقافة الأسرية أصبحت مطلبا اجتماعيا لاغني عنه.

أما الفصل الثاني فقد تناولت من خلاله الكاتبة، وسائل ومؤسسات الإرشاد الأسري، فلا يمكن القيام بعملية الإرشاد و التوجيه الأسري إلا بإيجاد الآليات والوسائل الكفيلة بالقيام بمهمة نشر ورفع الوعي بالإرشاد الأسري، وضرورة إيجاد مرشدين مدربين على عملية الإرشاد الأسري، سواء من خلال تقديم المحاضرات أو إصلاح ذات البين وتقديم الاستشارات التربوية والزوجية، سيما أن الملاحظ يدرك أن الساحة الجزائرية تخلو من الهيئات التي تهتم بعملية الإرشاد الأسري، عدا بعض المراكز المحدودة التأثير.

لتشير إلى ضرورة قيام المؤسسات الرسمية و غير الرسمية بهذا الدور، مقدمة إقتراحات عملية لكيفية قيام هذه المؤسسات بالدور المنوط بها، فالمؤسسات التربوية التي يجب أن تلعب دورا هاما في ها المجال يمكن أن تدرج ضمن المنظومة التربوية في مختلف مراحلها مواد دراسية تتعلق بطرق وأساليب تربية الأطفال، وحاجيات الطفل، ومراحل نموه، وخصائص كل مرحلة، و كذلك الأمر في العلاقات الزوجية، ما هي الفروق الفردية بين الزوجين، ما هي سيكولوجية الرجل و ما هي سيكولوجية المرأة، ما هي فنون الحوار الزوجي، ما هي طرق حل المشاكل الزوجية، كيف تكون الخطبة ناجحة و غيرها من المواضيع المهمة التي تكفل استقرار الأسرة، وهذه المواد لا تحتاج منا وقتا كبيرا، فلو أعطينا ساعة واحدة في الأسبوع لهذه المادة على مدار ثلاثة سنوات في المراحل المدرسية المتأخرة، لكانت كافية لتزويدهم بكم معتبر من الثقافة الأسرية، و سنحصل على نتائج مبهرة في تقليل المشاكل الأسرية والحد من الفوضى التي تجتاح بيوتنا، والناتجة عن سوء الفهم بالدرجة الأولى وقلة الثقافة الأسرية.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت