ـ [الباحث] ــــــــ [14 - 10 - 08, 01:49 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذا الموضوع سأتحدث عن موضوع مهم، وهو الإقبال على شراء الكتب وإغلاق العديد من المكتبات.
فإنني لاحظتُ عندنا في الكويت أن جميع أصحاب المكتبات يشتكون من الإقبال على شراء الكتب، وأنه بعد العام 2000 م أصبح الإقبال ضعيفًا جدًا على شراء الكتب، وهذا يتزامن مع ظهور المكتبة الشاملة والكتب المصورة ( pdf ) .
بل إن أحد أصحاب المكتبات من الأخوة الأفاضل قال لي بأنه تمر عليه الساعات في المكتبة ولا يأتي أحد يشتري منه ولو كتابًا واحدًا، بل أصبح الإقبال فقط على كتب المقررات الدراسية هي التي عليها الإقبال فقط، أو هي التي تُشترى ويُركز عليها مقارنة بباقي الكتب، بسبب أنها مطلوبة في الكليات الشرعية.
بل إن عندنا ثلاث من المكتبات المشهورة في الكويت أغلقت، بسبب الضعف الشديد في بيع الكتب مما يتبعه عدم الحصول على الربح الكافي لاستمرار المكتبة.
ومن المكتبات التي أغلقت مكتبة (الربيعان) وهي مكتبة تاريخية تعني بكتب التاريخ القديمة والنادرة.
ولكن تم افتتاح هذه المكتبة مرة أخرى (بقرار أميري من أمير الكويت) ، والظاهر أنه تم دعمها من الحكومة بحكم أنها مكتبة قديمة وتمثل جانبًا من مراكز العلم والثقافة في الكويت!
ولكن الأمر لم يتوقف على مكتبة (الربيعان) ، ولكن أغلقت مكتبات أخرى، وكما ذكرتُ آنفًا أن أصحاب المكتبات بدؤوا يعانون ويشتكون من ذلك.
فهل الإنترنت سبب رئيسي في ذلك؟
نحن نشاهد حاليًا ثورة التكنولوجيا والانتشار الهائل والسريع للكتب الإلكترونية (الشرعية) عن طريق برنامج المكتبة الشاملة وغيره من البرامج الإسلامية وعن طريق ملفات الوورد و الـ ( pdf ) ، وكذلك وجود المواقع العلمية على الإنترنت أمثال موقع الدرر السنية الذي أصبح الكثير من طلاب العلم والباحثون يكتفون به عن كتب التخريج والموضوعات وغيرها.
ولا شك أن طلاب العلم في بدايات ظهور البرامج والكتب المطبوعة بالوورد كانوا لا يعدون هذا الأمر كافيًا للاستغناء عن الكتب (الورقية) بحكم أن هذه البرامج والكتب المطبوعة بالوورد لا تخلو من الأخطاء.
ولكن بعد ظهور الكتب المصورة التي تسبب بإحجام الكثيرين من طلاب العلم عن شراء الكثير من كتب أهل العلم وخصوصًا الكتب الضخمة التي تأخذ حيزًا كبيرًا من المكتبة وتكلف الكثير من الأموال الطائلة، هذا الأمر أصبح يشكل ضربة قوية للكتاب الورقي وخصوصًا الكتب المتخصصة والكتب الضخمة الموسوعية.
أقول: بسبب ظهور هذه الكتب المصورة أصبحنا نأمن من مخاوف (السقط) و (الخطأ) و (التصحيف) في الكتب الإلكترونية، لأن الكتاب الأصلي أمام أعيننا في الشاشة.
بل إن الكثيرون من طلاب العلم وغيرهم قد تعجبوا من تقنية ربط المكتبة الشاملة بالكتب المصورة، وظهور النسخة الجديدة التي أخبر عنها الأخ الفاضل مشرف الشهري وهي (المكتبة الشاملة مربوطة بالكتب المصورة بمساحة 150 جيجًا) .
فإن هذه التقنية العجيبة جعلتنا نطمئن أكثر وأكثر في عملية المقابلة بين النسخة المطبوعة في الكمبيوتر (في المكتبة الشاملة) والنسخة الورقية الأصلية، وذلك أصبح أسهل وأسرع في المكتبة الشاملة بعد إيجاد عملية الربط.
أنا شخصيًا - بل وكثيرون غيري من طلاب العلم وغيرهم - أصبح لسان حالنا (بعد ظهور المكتبة الشاملة وخصوصًا الكتب المصورة) :
لا تشتري إلا الكتاب الذي تقرأه وتبحث به دائمًا، أما غيره (وخصوصًا المصادر الضخمة والمتخصصة) فيكفيك تقنية الـ ( pdf ) !
ربما يجد فيها البعض غلوًا في التقنية الحديثة، ولكنني أتعامل بواقع مع واقعي وما أحتاجه من الكتب.
لأن الكتب لا يمكن الإحاطة بها ولا استيعابها، ولا يمكن تحمل تكاليفها، خصوصًا مع وجود الكثير من أصحاب دور النشر (الجشعين) .
ولكن التقنية الحديثة قد أصبح يشتكي منها هؤلاء الجشعون، ولا أقصد أحدًا بعينه!
ولكن لو أراد طالب العلم أن يجعل له مكتبة ورقية (شمولية) - ولا أقول: استقصائية تستوعب جميع الكتب - أقول: لو أراد ذلك بأن يختار أهم الكتب في كل فن، لما استطاع ذلك.
حيث أن علم الحديث لوحده يحتوي على 65 نوعًا، وكل نوع تحت طائفة من الكتب، فلو أراد طالب العلم بناء مكتبة ورقية (شمولية) فيها أهم الكتب لما استطاع ذلك.
فكيف بمن هو محب لاقتناء الكتب واستيعابها؟ لا شك أن الأمر عليه أصعب ويكاد يكون مستحيلًا!
الشاهد من هذا كله:
هل ضعف الإقبال على شراء الكتب سببه التقنية الحديثة والإنترنت والبرامج والكتب المصورة؟
هل ساهمت التقنية الحديثة في ضرب الكتاب الورقي؟ هل كان تأثيرًا قويًا أم جانبيًا غير مباشر أم ليس لها تأثير أبدًا؟
هل سبب ضعف الإقبال على شراء هو الفتور في شراء الكتب وفي طلب العلم بشكل عام؟ وأن هذا هو السبب الرئيسي ولا علاقة للتقنية الحديثة بذلك؟
أنتظر إسهاماتكم وآراءكم بارك الله فيكم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)