فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1932 من 56889

على أَمْ لا، ثُمَّ أُصَلي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلتُ على صَلاتِي أَقْبَل إِليَّ، وَإِذَا التَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حتى إِذَا طَال على ذَلكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ، مَشَيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ فَسَلمْتُ عَليْهِ، فَوَاللهِ مَا رَدَّ على السَّلامَ.

فَقُلتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ بِاللهِ هَل تَعْلمُنِي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولهُ؟ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَليْتُ حتى تَسَوَّرْتُ الجِدَارَ، قَال: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ المَدِينَةِ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْل الشَّأْمِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالمَدِينَةِ، يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ على كَعْبِ بْنِ مَالكٍ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لهُ، حتى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِليَّ كِتَابًا مِنْ مَلكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلمْ يَجْعَلكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ، فَالحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ فَقُلتُ لمَّا قَرَأْتُهَا:

وَهَذَا أَيْضًا مِنَ البَلاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حتى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ ليْلةً مِنَ الخَمْسِينَ، إِذَا رَسُولُ رَسُول اللهِ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ يَأْتِينِي، فَقَال إِنَّ رَسُول اللهِ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِل امْرَأَتَكَ، فَقُلتُ: أُطَلقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَال: لا بَل اعْتَزِلهَا وَلا تَقْرَبْهَا؟ وَأَرْسَل إِلي صَاحِبَيَّ مِثْل ذَلكَ، فَقُلتُ لامْرَأَتِي: الحَقِي بِأَهْلكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ، حتى يَقْضِيَ اللهُ فِي هَذَا الأَمْرِ، قَال كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلال بْنِ أُمَيَّةَ رَسُول اللهِ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ، فَقَالتْ: يَا رَسُول اللهِ إِنَّ هِلال بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ، ليْسَ لهُ خَادِمٌ، فَهَل تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟

قَال: لا، وَلكِنْ لا يَقْرَبْكِ، قَالتْ: إِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلي شَيْءٍ، وَاللهِ مَا زَال يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلي يَوْمِهِ هَذَا، فَقَال لي بَعْضُ أَهْلي لوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُول اللهِ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ فِي امْرَأَتِكَ، كَمَا أَذِنَ لامْرَأَةِ هِلال بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلتُ: وَاللهِ لا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُول اللهِ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلبِثْتُ بَعْدَ ذَلكَ عَشْرَ ليَالٍ، حتى كَمَلتْ لنَا خَمْسُونَ ليْلةً، مِنْ حِينَ نَهي رَسُولُ اللهِ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ عَنْ كَلامِنَا.

فَلمَّا صَليْتُ صَلاةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ ليْلةً، وَأَنَا على ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالسٌ على الحَال التِي ذَكَرَ اللهُ، قَدْ ضَاقَتْ على نَفْسِي وَضَاقَتْ على الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أَوْفي على جَبَل سَلعٍ بِأَعلى صَوْتِهِ، يَا كَعْبُ بْنَ مَالكٍ أَبْشِرْ، قَال فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللهِ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَليْنَا، حِينَ صَلي صَلاةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَل صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِليَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَي سَاعٍ مِنْ أَسْلمَ فَأَوْفي على الجَبَل، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلمَّا جَاءَنِي الذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعْتُ لهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللهِ مَا أَمْلكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلبِسْتُهُمَا، وَانْطَلقْتُ إِلي رَسُول

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت