فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2006 من 56889

وقد أوهم في كتابه أن له سلفا من الصحابة والتابعين تجاهلا منه أو جهلا فذكر عن بن مسعود ومسروق وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا مريم 59 قالوا أخروها عن مواقيتها قالوا ولو تركوها لكانوا بتركها كفارا وهؤلاء يقولون بكفر تارك الصلاة عمدا ولا يقولون بقتله إذا كان مقرى بها فكيف يحتج بهم على أن من قضى الصلاة فقد تاب من تضييعها قال الله تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى طه 82

ولا تصح لمضيع الصلاة توبة إلا بأدائها كما لا تصح التوبة من دين الآدمي إلا بأدائه

ومن قضى صلاة فرط فيها فقد تاب وعمل صالحا والله لا يضيع أجر من أحسن عملا

وذكر عن سليمان أنه قال الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين

وهذا لا حجة فيه لأن الظاهر من معناه أن المطفف قد يكون الذي لم يكمل صلاته بركوعها وسجودها وحدودها وإن صلاها في وقتها

وذكر عن بن عمر أنه قال لا صلاة لمن لم يصل الصلاة لوقتها

وكذلك نقول لا صلاة له كاملة كما لا صلاة لجار المسجد ولا إيمان لمن لا أمانة له

ومن قضى الصلاة فقد صلاها وتاب من سيئ عمله في تركها وكل ما ذكر في هذا المعنى فغير صحيح ولا له في شيء منه حجة لأن ظاهره خلاف ما تأوله والله أسأله العصمة والتوفيق

وأما فزع رسول الله فكان فزعا منه وإشفاقا وحزنا على ما فاته من صلاته في وقتها بالنوم الغالب عليه وحرصا على بلوغ الغاية من طاعة ربه ونحو ذلك كما فزع حين قام إلى صلاة الكسوف فزعا يجر رداءه وكان فزع أصحابه في انتباههم لأنهم لم يعرفوا حكم من نام عن صلاته في رفع المأثم عنه وإباحة القضاء له

ولذلك قال لهم رسول الله (( إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا

الاستذكار ج:1 ص:82

ويجوز أن يكون فزعهم لما رأوه من فزعه حين انتباهه إشفاقا وفزعا كفزعهم حين صلى بهم عبد الرحمن بن عوف الصبح ورسول الله مشتغل بطهوره ثم أتى فأدرك معهم ركعة فلما سمعوا تكبيرة فزعوا فلما قضى صلاته قال (( أحسنتم ) ) (1)

ولم يكن فزعه - عليه السلام - من عدو خافه كما زعم بعض من تكلم في معاني الموطأ

وفي هذا الحديث تخصيص قوله عليه السلام (( رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ ) )وبيان أنه إنما رفع عنه الإثم في تأخير الصلاة لما يغلبه من النوم ولم يرفع عنه وجوب الإتيان بها إذا انتبه وذكرها وكذلك الناسي

وفي قوله عليه السلام (( حتى يستيقظ ) )في النائم وفي الساهي فليصلها إذا ذكرها - بيان ما قلنا وبالله توفيقنا

وأما قول بلال (( أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ) )- يعني من النوم - فصنف من الاحتجاج لطيف يقول إذا كنت في منزلتك من الله قد غلبتك عينك وقبضت نفسك فأنا أحرى بذلك

وقد روى بن شهاب عن علي بن حسين قال (( دخل رسول الله على علي بن أبي طالب وفاطمة وهما نائمان فقال ألا تصلون ألا تصلون فقال علي يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا أراد أن يبعثها بعثها فأنصرف رسول الله - وهو يقرأ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا(2) الكهف

الاستذكار ج:1 ص:83

وفي قول علي إنما أنفسنا بيد الله وقول بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك مع قوله عليه السلام إن الله قبض أرواحنا وقوله - عليه السلام - في حديث أبي جحيفة (( إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم مع قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها الزمر 42 - دليل واضح على أن الروح والنفس شيء واحد

وقد أثبتنا بما بينا في النفس والروح عن السلف ومن بعدهم بما فيه شفاء في مرسل زيد بن أسلم من (( التمهيد ) )والحمد لله وأما قوله (( فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا ) )- فإنه أراد أثاروا جمالهم واقتادوا سيرا قليلا والإبل إذا كان عليها الأوقار فهي الرواحل

واختلف العلماء في معنى اقتيادهم وخروجهم من ذلك الوادي فقال أهل الحجاز إنما كان ذلك لأن الوقت قد كان خرج فلم يخف فوتا آخر وتشاءم بالموضع الذي نابهم فيه فقال هذا واد به شيطان )) كما قال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره الكهف 63

وقد روى معمر عن الزهري في هذا الحديث عن بن المسيب قال (( فاقتادوا رواحلهم وارتحلوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة ) )

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت