لَبَّيْكِ يَا لَيْلَى اَلْجَمَالِ, وَسَلْمَى اَلْمَحَاسِنِ! أَنَا اَلْخَاضِعُ لِمَا تَأْمُرِينَ مَا دُمْتُ عَبْدَ اَلْقَادِرِ وَدُعِيَتْ بِابْنِ بَدْرَانَ, أَنَا اَلْهَائِمُ فِي إِظْهَارِ صِفَاتِكِ, اَلْمُقِيمِ عَلَى مَحَبَّتِكِ مَا كَرَّ اَلْجَدِيدَانِ. . .""
وَحِينَمَا كَانَ فِي اَلْجَزَائِرِ مِنْ بِلَادِ اَلْمَغْرِبِ اَلْإِسْلَامِيِّ أَرْسَلَ رِسَالَةً إِلَى بَلْدَتِهِ دُومَا يَقُولُ فِيهَا:
أَضْحَتْ جَمَالَ اَلْغُوطَةِ اَلْفَيْحَاءِ حَيَّ اَلْحَيَا"دُومَا"اَلْبَدِيعَةَ إِنَّهَا
طِيبِ اَلْهَوَاءِ وَبِالْيَدِ اَلْبَيْضَاءِ وَسَمَتْ عَلَى اَلْمَرْجَيْنِ فِي عِزٍّ وَفِي
شُفِيَ اَلْمَرِيضُ بِهَا مِنَ الْبَلْوَاءِ وَرِيَاضُهَا طَابَ اَلنَّسِيمُ بِهَا فَكَمْ
رَقَصَ اَلنَّسِيمُ لِرِقَّةِ اَلنُّدَمَاءِ أَطْيَارُهَا غَنَّتْ عَلَى اَلْعِيدَانِ إِذْ
يَسْعَى لِخِدْمَةِ أَهْلِ ذَاكَ اَلْمَاءِ وَالْمَاءُ يَمْشِي فِي اَلرِّيَاضِ مُقَسَّمًا
مَجْلَى اَلْهُمُومِ وَمَكْمَدُ اَلْأَعْدَاءِ لِلَّهِ رَاسُ اَلْعَيْنِ فِيهَا إِنَّهُ
فَاعْجَبْ لِتِلْكَ اَلرَّوْضَةِ اَلْحَسْنَاءِ جَمَعَ اَلْحَرَارَةَ وَالْبُرُودَةَ مَاؤُهَا
وَالْكَرْمُ مَنْشَؤُهُ مِنْ اَلْكُرَمَاءِ كَرُمَتْ بِكَرْمَةِ أَرْضِهَا وَتَفَاخَرَتْ
فَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ جَلَّ مُنَائِي زَيْتُونُهَا قَدْ أَقْسَمَ اَلْبَارِي بِهِ
مَا بَيْنَ أَنْدَلُسٍ إِلَى صَنْعَاءِ أَعْنَابُهَا مَا إِنْ لَهَا مِنْ مُشْبِهٍ
فَلَقَدْ رَآهُ بِمُقْلَةٍ عَمْيَاءِ مَنْ قَالَ: إِنَّ اَلْغَرْبُ أَحْسَنُ مَوْطِنًا
إِلَى إِنْ قَالَ:
بالنَّيْرَبَيْنِ مِنْ كَمَالِ بَهَاءِ مِنْ أَيْنَ لِلْمُدُنِ اَلْعَظِيمَةِ مَا لَهَا
سُ لَهُ اَلنَّدِيمُ مُعَنْبِرُ اَلْأَرْجَاءِ بَرَدَى يَصْفُقُ بِالرَّحِيقِ وَبَانْيَا
فِي اَلْغَرْبِ مِنْ جَبَلٍ وَمِنْ صَحْرَاءِ وَالْمِرْجَةُ اَلْفَيْحَاءُ أَفْدِيهَا بِمَا
وَمَفَاخِرٍ وَمَكَارِمٍ وَهَنَاءِ مَا جِلَّقٌ إِلَّا رِيَاضُ مَحَاسِنٍ
وَمَعَادِنُ اَلْعُلَمَاءِ وَالْأُدَبَاءِ هِيَ جَنَّةُ اَلدُّنْيَا وَدُرَّةُ تَاجِهَا
لِطَرَائِفِ اَلْأَنْوَاءِ وَالْأَنْدَاءِ تَسْمُو بِغُوطَتِهَا وَتَرْفُلُ بِالْبَهَا
إِلَى آخِرِ مَا قَالَ رَحِمَهُ اَللَّهُ تَعَالَى
عَلَاقَتُهُ بِصَدْرِ سُورِيَّةَ أَمِيرِ اَلرَّكْبِ اَلْحِجَازِيِّ
كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ كَرِيمٌ يَتَّصِفُ بِصِفَاتِ اَلشَّهَامَةِ وَالرُّجُولَةِ وَالْأَخْلَاقِ اَلْكَرِيمَةِ, أَلَا وَهُوَ صَدْرُ سُورِيَّةَ, وَأَمِيرُ اَلْحَجِّ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بَاشَا اَلْيُوسُفِ, وَقَدْ اِمْتَدَحَهُ اَلشُّعَرَاءُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ اَلْفُضَلَاءُ, وَمِمَّنْ أَثْنَى عَلَيْهِ بَلْ وَأَفْرَدَهُ بِالتَّرْجَمَةِ بَعْدَ وَفَاتِه ِ اَلْعَلَّامَة اِبْنِ بَدْرَانَ بِرِسَالَةٍ بِعُنْوَانِ"اَلْكَوَاكِبُ اَلدُّرِّيَّةِ فِي تَارِيخِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بَاشَا اَلْيُوسُفِ صَدْرِ سُورِيَّةَ"وَهِيَ تَرْجَمَةٌ وَافِيَة ٌ
وَمِمَّا قَالَ فِيهَا:"إِنَّ فِيمَا مَضَى مِنْ تَرْجَمَةِ ذَلِكَ اَلسَّيِّدِ لَمَمًا يُومِئُ وَيُشِيرُ إِلَى إِجْمَالِ مَا أُوتِيهِ مِنْ اَلْفَضَائِلِ وَالْفَوَاضِلِ, وَلَكِنَّ اَلْمُكَرَّرَ أَحْلَى, وَهُوَ لِصَدَإِ اَلصَّوَابِ أَجْلَى, وَإِنِّي لَذَاكِرٌ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ جُمَلًا, لَا أَرْضَى أَنْ تَذْهَبَ هَمَلًا, وَذَلِكَ أَنَّ اَلْحَظَّ سَاعَدَنِي سَنَةً مِنْ اَلسِّنِينَ بِصُحْبَةِ اَلسَّيِّدِ اَلْمُشَارِ إِلَيْهِ, فَكُنْتُ عِنْدَهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي سُوقِ اَلْغَرْبِ مِنْ جَبَلِ لُبْنَانَ أُقْرِئُ أَشْبَالَهُ سَاعَةً مِنْ زَمَانٍ, ثُمَّ أَكُونُ أَحْيَانًا مُسَامِرًا لِحَضْرَتِهِ, فَشَاهَدْتُ مِنْ لُطْفِهِ وَكَرَمِهِ مَا لَمْ أَكُنْ أَعْهَدُ مِنْ بَقِيَّةِ اَلسَّادَّةِ. . .".
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا رَآهُ بِنَفْسِهِ مِنْ هَذَا اَلشَّهْمِ مِنْ اَلنَّخْوَةِ وَالنَّجْدَةِ, وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَصِيدَةٍ, مِنْهَا"صِدْقُ اَلْمَقَالِ اَلْمُنْصِفِ فِي مَدْحِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بَاشَا اَلْيُوسُفِ".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)