فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28422 من 56889

"والله أسال ألا يجعل ما علمنا علينا وبالًا": نسأل الله -سبحانه وتعالى- ألا يجعل علمنا علينا وبالًا، بسبب التشريك فيه، أو عدم العمل به، فالعلم الشرعي عبادة محظة، لا يقبل التشريك، فقد حاء في حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار، منهم العالم الذي تعلم العلم وعلم الناس، قد يجلس لتعليم الناس عقود خمسين ستين سنة، وهو من هؤلاء الثلاثة، فيقال له: ماذا عملت؟ قيقول: تعلمت العلم وعلمت الناس، فيقال: كذبت، إنما تعلمت ليقال عالم، وقد قيل، يكفيك هذا الكلام، فيسحب على وجه إلى النار، نسأل الله العافية.

ومثله المجاهد الذي يقدم نفسه للقتل من أجر أن يقال: شجاع، لا لإعلاء كلمة الله، ومثله الجواد الذي ينفق الأموال الطائلة ليقال: جواد.

فعلينا جميعًا أن نخلص النية وأن نحرص على ذلك أشد الحرص، ولا نسوف، نقول: جاء عن بعض السلف أنه قال:"تعلمنا لغير الله، فأبى العلم إلا أن يكون لله"، لا، لا نفرط، ما تدري ماذا يفجأك الأمل، ولا ننسى قول بعضهم: من تعلم لغير الله مكر به، وقد يقول قائل: إنه حرص وجاهد نفسه على تصحيح النية وعجز، وهذا يظهر جليًا في التعليم النظامي في الكليات الشرعية، ولا شك أن هذا أمر مقلق، سواءً كان للمعلم أو المتعلم، كل منهم ينظر إلى آخر الشهر المعلم ينظر إلى آخر الشهر، والمتعلم ينظر إلى التخرج والوظيفة وبناء المستقبل، فيقول القائل: هو عجز عن تصحيح النية، لكن هل العلاج في ترك التعلم؟ لا، ليس هذا علاجًا، بل العلاج المجاهدة وصدق اللجأ إلى الله -سبحانه وتعالى- والله -سبحانه وتعالى- إذا علم صدق النية أعان، إذا علم الله صدق النية من العبد أعانه على ذلك.

فعلينا أن نجاهد أنفسنا؛ لأن هذا الأمر الذي هو الإخلاص شرط في قبول العمل، ويضاف إليه ويضم إليه المتابعة -متابعة النبي -عليه الصلاة والسلام- فالعمل إذا لم يكن خالصًا لله -عز وجل- لم يقبل، وإذا لم يكن صوابًا على سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يقبل؛ (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).

فلا بد من أن يكون العمل خالصًا لوجه الله -سبحانه وتعالى- صوابًا على سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- ثم إذا كان العمل خالصًا، فإنه ولا بد يجر إلى العمل.

ما فائدة العلم إذا لم يتوج بالعمل؟ ما فائدة حشو المعلومات التي منها وجوب صلاة الجماعة، وهو ممن ينتسب إلى العلم ويتخلف عن صلاة الجماعة، وما فائدة العلم الذي فيه التشديد على أداء الصلوات في أوقاتها، وبعض من ينتسب إلى العلم يؤخر الصلاة عن وقتها، هذا في الحقيقة ليس بعلم وإن سماه الناس علمًا.

لقد جاء في الحديث -وإن كان فيه كلام لأهل العلم، ونقل عن أحمد تصحيحه وكثير من أهل العلم يحسنونه، وقد ضعفه جمع-: (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ) )، وهذا أمر وإن جاء بصيغة الخبر للعدول بحمل العلم، وفيه أيضًا ما يفيد أن ما يحمله غير العدول ليس بعلم، فالعلم حقيقة إنما هو ما نفع، والعلم إذا تخلف عنه العمل فإنه يضر ولا ينفع، والله المستعان.

سؤال: هذا كلام مناسب لما نحن فيه، هل يكون .. ، أو هل كلام المؤلف:"ليكون من يحفظه بين أقرانه نابغًا"يدعو لعدم إخلاص النية فتكون نيته لأجل أن يكون نابغًا بين أقرانه؟

لا، لا يلزم منه ذلك، لا يلزم منه ذلك، بل فيه حفز للهمة، والنبوغ كما يكون من أجل تحصيل حطام الدنيا يكون أيضًا نافعًا لتحصيل درجات الآخرة، ما الذي يمنع أن يكون من يحفظه بين أقرانه نابغًا في العلم والعمل؟

فيحفظ الكتاب لهذا القصد، كما قرر المؤلف -رحمه الله تعالى-:"ليكون من يحفظه بين أقرانه نابغًا"في العلم الذي يقود إلى العمل، وليس المراد بذلك العلم الذي هو حشر .. ، حشو المعلومات دون عمل، والله المستعان، فهذه الكلمة لا تنافي الإخلاص، لا تنافي الإخلاص، وقد يضطر المؤلف إلى بعض بيان عمله؛ لتشجيع القارئ، حينما يقول:"حررته تحريرًا بالغًا": معناه أنه تعب عليه، وبين شيئًا من عمله.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت